منتديات المرجان عين وسارة

منتديات المرجان عين وسارة

تعليمي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محاضرات في اللسانيات التطبيقية2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمين

avatar

عدد المساهمات : 43
نقاط : 65
تاريخ التسجيل : 30/11/2010

مُساهمةموضوع: محاضرات في اللسانيات التطبيقية2   الأربعاء ديسمبر 01, 2010 12:20 pm

المحاضرة الثانيــة:اهتمامات اللسانيات التطبيقية

تهتم اللسانيات التطبيقية بما يلي :

أ ـ وضع القوانين العلمية التي أثمرتها اللسانيات العامة موضع الاختبار والتجريب .

ب ـ استعمال تلك القوانين ، والنظريات في ميادين أخرى قصد الإفادة منها .

وبناء على ذلك فإن اللسانيات التطبيقية هي استعمال فعلي للمعطيات النظرية التي جاءت بها اللسانيات العامة ، واستثمار هذه المعطيات في التطبيقات الوظيفية للعملية البيداغوجية، والتعليمية من أجل تطوير طرائق تعليمها لأبنائها الناطقين بها ، ولغير الناطقين بها .

فاللسانيات النظرية إذن هي التي طعمت نظرية تعليم اللغات بما قدمته من أدوات معرفية هامة في هذا المجال يقول (كوردير) : (( إن بين أيدينا اليوم زادًا ضخما من المعارف المتعلقة بالظاهرة اللغوية، وبوظائفها لدى الفرد، والجماعة ، وبأنماط اكتساب الإنسان لها ... وعلى معلم اللغات أن يستنير بما تمده اللسانيات من معارف علمية حول طبيعة الظاهرة اللغوية ))[1] .

نستنتج من ذلك أن اللسانيات التطبيقية تتقاطع منهجيا مع كل من علم النفس التربوي،والتعليمية، أو طرائق التلقين البيداغوجي ، ونتيجة لهذا التقاطع والتداخل ، فإنه يتعين على اللسانيات التطبيقية أن تتمحور حول ثلاثة عناصر أساسية في عملية التعليم وهي: المتعلم ـ المعلم ـ طريقة التعليم .

الفرق بين اللسانيات التطبيقية ومنهجية

تعليم اللغـــات

الجدير بالملاحظة أن مفهوم اللسانيات التطبيقية أخذ في التطور منذ ظهوره سنة 1947 حيث عرف مرحلتين : المرحلة الأولى ، وتميزت بالاهتمام بكل ما يتعلق بعلوم التربية، والتكنولوجيا (( مجموعة التقنيات، والوسائل المستعملة في تعليم اللغات )).

وفي هذه المرحلة يصعب على الباحث التفريق بين المنهجين أي منهج علوم التربية ، ومنهج اللسانيات التطبيقية بالاقتصار على كل ما يتعلق بالجانب اللغوي أي بالإجابة عن سؤال ( ماذا ندرّس ؟) بينما تهتم المنهجية بالإجابة عن سؤال (كيف ندرّس؟ ) فهي إذن تتولى الصياغة التربوية للوسائل التي توفرها اللسانيات التطبيقية من جهة، وتتولي صناعة الطرق والكتب المدرسية المناسبة للتلميذ إعتمادًا على وسائل وتقنيات ليست بالضرورة ذات علاقة بالتعليم اللغوي من جهة أخرى، ويظهر الفرق الآخر بين التخصصين أن لكل من اللسانيات التطبيقية والمنهجية غايات مختلفة فالأولى تسعى إلى معرفة كيفية عمل اللغة ( انتظامها ـ وصفها) بينما تسعى الثانية أي المنهجية إلى محاولة إخضاعها إلى العمل والتطبيق.

التعليمية اللغوية:

هي مصطلح جديد ظهر في الثمانينيات، وهو يدلّ على التعليم اللغوي بشكل خاص، وتعليم المواد الأخرى بشكل عام ( تعليم التاريخ ـ تعليم الفلسفة ـ تعليم المواد العلمية .... إلخ )) .

ولا يزال يكتنف هذا العلم بعض الغموض ، ويعود ذلك إلى حداثة نشأته من جهة، وإلى تقاطعه مع علوم أخرى من جهة ثانية .

كما عرف هذا المصطلح عند نشأته اختلافات في دلالته من بلد إلى آخر لاسيما في الدول الغربية ، فقد اختلفت مباحث دراسته بين فرنسا ، وكندا، أما في إيطاليا وسويسرا فكان يشير إلى كل من علم النفس اللغوي وعلم النفس التربوي بينما نجده في بلجيكا يرادف ( البيداغوجيا ) .

أما في الوقت الحالي فقد بدأت تتضح معالم هذا المصطلح حيث أصبح يدلّ على العلم الذي يهتم بتعليم اللغات، وتعملها وطرق اكتسابها، وذلك بالاستعانة بجملة من العلوم نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :

1 ـ على اللسان بمختلف فروعه ( اللسانيات العامة ).

2 ـ علم النفس العام ، وعلم النفس اللغوي .

3 ـ علم الاجتماع ، وعلم الاجتماع اللغوي .

4 ـ على النفس التربوي .






[1] كلودير، مدخل إلى اللغويات التطبيقية، ترجمة جمال صبري، مجلة اللسان العربي، م 14، ج1، المغرب، ص : 64.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمين

avatar

عدد المساهمات : 43
نقاط : 65
تاريخ التسجيل : 30/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية2   الأربعاء ديسمبر 01, 2010 9:06 pm

المحاضرة الثالثــة: اللسانيات التطبيقية ومفهوم العلم يستعمل مصطلح العلم للدلالة على مجموعة الإجراءات والأساليب التي يعتمد عليها الباحث لدراسة ظاهرة معينة، وتنقسم هذه الإجراءات إلى قسمين : قسم حسي وقسم عقلي: 1 ـ الجانب الحسي : تتمثل الإجراءات الحسية فيما يقوم به الباحث من ملاحظات مباشرة عند دراسته لظاهرة ما، أو تتمثل في تلك التجارب التي يقوم بها للتأكد من صحة الفروض التي أقامها بناء مع هذه الملاحظات أو التجارب . 2 ـ الجانب العقلي : أما الإجراءات العقلية فتتمثل في تلك القواعد والقوانين التي يستنبطها الباحث من التجارب والملاحظات التي أجراها عند دراسته لظاهرة ما ويشترط في هذه القوانين والقواعد أن تكون عامة تحكم الظاهرة المدروسة، وتفسر لنا حقيقتها وتبين لنا ما يرتبط بها، أو ما يتفرع عنها من ظواهر أخرى . ويتميز الجانب العقلي بصيغتين أساسيتين هما : التجريد والتعميم والتجريد كما هو واضح من المعنى المباشر للكلمة هو خلع الصفات الجزئية والفردية التي تتسم بها الظواهر والأشياء. ولتوضيح ذلك نأتي بهذا المثال : إفترض أن لدي سيارة فإنّه لابدّ أن يكون لهذه السيارة صفات وعلامات خصوصية أستطيع من خلالها أن أميزها عن سائر السيارات الأخرى لكن على الرغم من هذه العلامات الخصوصية التي تنفرد بها هناك جانب عام تشترك فيه مع جميع السيارات ولولا هذا الجانب المشترك لما صح أن نطلق عليها اسم واحد وهو ( السيارة )، فإذا توصلنا إلى الدرجة التي تُمكننا من إطلاق هذا الاسم العام، رغم العلامات والصفات الخصوصية التي تميزها عن غيرها فلابد حينئذ أن نكون قد طرحنا بعقولنا عددًا كبيرا من صفاتها الخاصة، أو صفاتها الجزئية التي كانت تتميز بها ( كصفات اللون والحجم، والسرعة، عدد الأبواب ، القوة، عدد المقاعد إلخ ) وركزنا على المهمة أو الوظيفة التي تؤديها السيارة وهي المهمة التي تشترك فيها جميع السيارات وهي ( النقل ) . هذا هو مفهوم التجريد والتعميم الذي هو شرط أساسي في ميدان البحث العلمي ذلك لأن المعرفة الجزئية وحدها لا تسمى علما وذلك بسبب افتقارها إلى القوانين العامة التي تشملها، وتشمل غيرها من بنات جنسها . ففي مجال اللغة مثلا قد ندرس خصائص لغة ما كالخصائص التي تتميز بها اللغة العربية ولكن لا يمكن أن تسمى هذه الدراسة علمًا في اللسانيات ، أو في ميدان علمي آخر؛ لأن العلم يجرد الظواهر من خصائصها الفردية ليصل إلى فكرة عامة تشملها جميعًا . وذلك كالبحث عن القوانين العامة التي يشترك فيها النظام الصوتي، أو الدلالي أو التركيبي في كل اللغات. نستنتج من ذلك أن الدراسة العلمية للغة ليست هي المعرفة بالخصائص والمميزات التي تتميز بها كل لغة وإنما هي دراسة اللغة كظاهرة مشتركة بين جميع أبناء البشر. وبناء على ما تقدم نصل إلى أن الهدف من الدراسة العلمية للغة هو وضع القوانين العامة التي يمكن تطبيقها على جميع اللغات بدون استثناء بغض النظر عن خصوصياتها الفرعية التي تميزها عن غيرها. فالدراسة العلمية للغة هي دراسة وصفية وهي لا (( لا تسعى مثلا إلى أهداف عملية، أو تطبيقية مثل تعليم اللغة أو تطويرها أو تعديل جوانب منها، أو تحليل الأخطاء التي يقع فيها المتكلم أو الكاتب، أو غير ذلك من أهداف تربوية أو عملية أو معيارية ، وإنما هي ... كما قال دي سوسير : (( دراسة اللغة في ذاتها ومن أجل ذاتها )) . فهذه الصفة التي يتميز بها العلم بوجه عام وعلم اللسانيات بوجه خاص لا تنطبق على ما يسمى باللسانيات التطبيقية لافتقادها إلى المعايير السالفة الذكر . ويضاف إلى ذلك أن الدراسة العلمية للغة غالبا ما تنتهي إلى وضع نظرية تتعلق باللغة كظاهرة عامة ( كالنظرية التوليدية التحويلية )، و(النظرية التوزيعية) وغيرها، لأن مثل هذه النظريات تتسم بالعموم والتجريد، وأن النتائج التي توصلت إليها لا تخص لغة بعينها وإنما تشمل جميع لغات البشر. أما فيما يتعلق بالاختلاف الموجود بين هذه النظريات فيرجع إلى اختلاف وجهات نظر أصحابها. أما علم اللغة التطبيقي أو اللسانيات التطبيقية فليست كذلك إذ ليس له نظرية يمكن تطبيقها على جميع اللغات، وأنّ هذا العلم لا يسعى إلى دراسة اللغة في ذاتها مثلهُ في ذلك مثل العلوم التطبيقية الأخرى التي تسعى إلى أهداف خارجة عن الحدود الحقيقية للعلوم، مما جعل بعض علماء اللغة يرفضون انتماء هذا العلم إلى مجال علم اللغة ، بل هناك منهم من يسخر من اعتباره علمًا ويراه بعضهم ميدانا غائما وغير دقيق وفي مقابل ذلك يرى بعض العلماء ، أن علم اللغة التطبيقي منهج ينبع من داخله . غير أن الاتجاه الغالب هو الذي يرى بأن اللسانيات التطبيقية هي بمثابة الجسر الذي يربط جميع العلوم التي تعالج النشاط اللغوي الإنساني مثل علوم اللغة والنفس والاجتماع والتربية، ومعنى ذلك أن هذا العلم يستند في حقيقة الأمر إلى الأسس العلمية لهذه العلوم . نستنتج من ذلك أننا أمام علم متشعب له فروع كثيرة نذكر منها ما يأتي : 1 ـ علم النفس التعليمي : وهناك من يستعمل مصطلح ( علم اللغة التطبيقي ) للدلالة على هذا العلم دون غيره من الفروع الأخرى، وقد يطلق عليه أحيانا التعليمية أو علم اللغة التربوي . ويهتم هذا الفرع بالطرق والوسائل التي تمكن الطالب أو المتعلم والمعلم أو الأستاذ من اكتساب اللغة وتعليمها ، فهو يضع البرامج والخطط التي تساعد المعلم على القيام بواجبه على أحسن وجه في تعليم المهارات اللغوية مثل النطق، والقراءة والاستماع وغالبا ما ينطلق هذا العلم من بعض النظريات اللغوية كالتوزيعية ، والتوليدية التحويلية، والنظرية السلوكية وغيرها . 2 ـ علم اللغة النفسي : ويهتم هذا العمل بالسلوك اللغوي وخاصة من حيث اكتساب اللغة، واستخدامها في الواقع وهذا العلم هو نتاج علماء النفس ، وعلماء اللغة في محاولة الوصول إلى نظرية علمية حول اكتساب اللغة ، وخاصة عند الأطفال. 3 ـ علم اللغة الاجتماعي : وهو العلم الذي يدرس اللغة من حيث هي ظاهرة اجتماعية ، وبناء على هذا فهو يدرس اللغة بمستوياتها المختلفة ، كما أنه يدرس اللهجات الاجتماعية ، أو اللهجات الطبقية من حيث خصائصها الصوتية والتركيبية ، والدلالية ، كما يدرس مشكلة الازدواجية اللغوية والعلاقة بين الفصحى والعامية، والاستخدامات المختلفة للغة مثل لغة الإذاعة، ولغة الدين والسياسة، ولغة التعليم، والعلاقة بين اللغة والثقافة إلخ . وبصورة عامة يتناول هذا العلم التأثير المتبادل بين اللغة والمجتمع. 4 ـ علم اللغة الجغرافي : وهو العلم الذي يدرس اللغات ، واللهجات ويصنفها وفقا للمواقع الجغرافية وذلك بالنظر إلى خصائصها الصوتية ، والصرفية والنحوية أو الدلالية التي تتميز بها لهجة عن لهجة في بلد واحد، أو عدة بلدان بلغة واحدة . 5 ـ علم الأسلوب : وهو العلم الذي يدرس مظاهر التنوع والاختلاف في استخدام اللغة وهو في هذا الجانب قد يلتقي بعلم اللغة الاجتماعي ، إلا أنه يركز في دراسته على الاستخدام الفني والإبداعي والجمالي للغة . 6 ـ فن صناعة المعاجم : وهو العلم الذي يهتم بجمع المادة اللغوية، ووضع المعاجم وترتيب المداخل وإعداد الشروح والصور والنماذج المصاحبة لذلك وغير ذلك من العمليات الفنية الخاصة بتأليف المعاجم حتى يتم إخراج المعجم في صورته النهائية من حيث اختيار الورق والتجليد والإخراج .. وقد أصبح الحاسوب في زماننا أحد الوسائل الهامة في جمع المادة اللغوية ، وترتيبها حتى عُدَّ ذلك فرعا جديدًا من علم المعاجم يطلق عليه ( علم المعاجم الحاسوبي ) . 7 ـ التخطيط اللغوي : ويطلق على هذا التخصص أحيانا الهندسة اللغوية ويهدف إلى حل مشكلات الاتصال اللغوي على مستوى الوطن ، أو الدولة وذلك بتقديم الخطط العلمية الواضحة بغرض التصدي للمشكلات اللغوية، واقتراح الحلول العلمية وفق برنامج زمني محدد وذلك من خلال الدراسات اللغوية كدراسة العلاقة بين اللهجات والعربية الفصحى، ومحاولة تقريب الهوة بينهما ، ودراسة مستويات اللغة الفصحى التي يراد بها السيادة في الحياة التثقيفية والتعليمية، والمستوى اللغوي الذي ينبغي على الحكام والوزراء والقادة استعماله، أو الذي ينبغي على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة الالتزام به ، ووضع الخطط لتعميم استعمال اللغة القومية إلخ . ومن الواضح أن هذا التخطيط للغة يعتمد على حصيلة ونتائج الدراسات اللغوية العلمية، النظرية والتطبيقية من علم اللغة أو علم اللغة التعليمي وعلم اللغة الاجتماعي، وعلم اللغة الجغرافي وغيرها وكل هذا يأخذ في النهاية صورة برامج وخطط قابلة للتنفيذ. وقبل أن نشرع في دراسة اللسانيات التطبيقية يحسن بنا في بداية الأمر أن ندرس ولو باختصار شديد علم اللسان ( اللسانيات ) باعتباره العلم الذي تفرعت منه اللسانيات التطبيقية؛ ولأنه يمثل الجانب النظري لها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمين

avatar

عدد المساهمات : 43
نقاط : 65
تاريخ التسجيل : 30/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية2   الأربعاء ديسمبر 01, 2010 9:12 pm


المحاضرة الرابعة

مدخل إلى اللسانيات


1- تعريف اللسانيات و تحديد تاريخ نشأتها :


اللسانيات هي الدراسة العلمية الموضوعية للسان البشري من خلال الألسنة الخاصة بكل قوم ويتجلى لنا من خلال هذا التعريف أن اللسانيات تتميز بصفتين أساسيتين هما: العلمية والموضوعية . فما المقصود بهما ؟.



1)- العلمية :

نسبة إلى العلم، وهو بوجه عام إدراك الشيء كما هو عليه في الواقع، وبوجه خاص هو أتباع الطـرق والوسائل العلميـة أثنـاء الدراسة والبحث( كالملاحظة، والاستقراء، والوصف، والتجربة ... إلخ).

2)- الموضوعية :

وهي كلمة مشتقة من الموضوع ويقصد بها كل ما يوجد في العالم الخارجي في مقابل العالم الداخلي، أو هي بتعبير آخر التجرد من الأهواء، والميولات الشخصية أثناء الدراسة والبحث.

وقد جاء في معجم اللسانيات لجون دي بوا أن اللسانيات هي " العلم الذي يدرس اللغة الإنسانية دراسة علمية تقوم على الوصف، ومعاينة الوقائع بعيدا عن النزعة التعليمية، والأحكام المعيارية. وكلمة (علم) الواردة في هذا التعريف لها ضرورة قصوى لتمييز هذه الدراسة من غيرها،لأن أول ما يطلب في الدراسة العلمية هو أتباع طريقة منهجية والانطلاق من أسس موضوعية يمكن التحقق من إثباتها "[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

والعلم (Science) هو الذي يهتم بدراسة طائفة معينة من الظواهر لبيان حقيقتها، وعناصرها ونشأتها وتطورها ووظائفها،والعلاقات التي تربط بعضها ببعض،والتي تربطها بغيرها، وكشف القوانين الخاضعة لها في مختلف نواحيها " [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

وتتميز اللسانيات عن علوم اللغة عند الغربيين قبل القرن التاسع عشر بجملة من الخصائص والمميزات حصرها جون ليونز ( J. Lyons) فيما يأتي :

1 ـ أن اللسانيات تتصف بالاستقلالية،وهذه الصفة تؤكد علميتها في حين أن النحو التقليدي (grammaire) كان يتصل بالفلسفة و المنطق.

2 تهتم اللسانيات باللغة المنطوقة قبل اللغة المكتوبة خلافا لعلوم اللغة التقليدية التي كانت تفعل العكس.

3 تعنى اللسانيات باللهجات،ولا تفضل الفصحى عليها على غرار ما كان سائدا في علوم اللغة التقليدية.

4 تهدف اللسانيات إلى إنشاء نظرية لسانية تتصف بالشمولية؛ إذ يمكن على أساسها دراسة مختلف اللغات ووصفها.

5 لا تعير اللسانيات أي اهتمام إلى الفروق بين اللغات البدائية، واللغات المتحضرة لأنها جميعا جديرة بالدراسة والبحث دونما تمييز أو انحياز مسبق.

6 تدرس اللسانيات اللغة ككل متكامل؛وذلك ضمن تسلسل متدرج من المستوى الصوتي إلى المستوى الدلالي مرورا بالمستويين الصرفي والنحوي[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .



موضوع اللسانيات :

قال دي سوسير في تحديد موضوع اللسانيات " إن موضوع علم اللغة الوحيد والحقيقي هو اللغة التي ينظر إليها كواقع قائم بذاته و يبحث فيها لذاتها "[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

منهاجها :

تعتمد اللسانيات في دراستها للغة على ثلاثة معايير علمية هي :

أ‌- الشمولية : ومعناها دراسة كل ما يتعلق بالظاهرة اللسانية دونما نقص، أو تقصير .

ب‌- الانسجام : ويقصد به عدم وجود أي تناقض أو تنافر بين الأجزاء في الدراسة الكلية.

ج‌- الاقتصاد : ويراد به دراسة الظواهر اللغوية بأسلوب موجز، ومركز مع التحليل الدقيق والميداني[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

أقسام اللسانيات العامة :

قسم علماء اللسان الدراسة اللغوية إلى ثلاثة أقسام هي كما يلي :

1) اللسانيات التاريخية :

و هي دراسة الظاهرة اللغوية عبر المراحل الزمنية المختلفة مع تبيان أسباب التغيرات التي تطرأ عليها وذلك :

- إما داخل لغة معينة بواسطة الأفراد

- وإما خارج اللغة، وذلك عن طريق الاحتكاك بلغات أخرى.

2) اللسانيات المقارنة :

هي دراسة صلات القرابة بين اللغات، ودراسة النظريات والتقنيات المستعملة في المقارنة لإيجاد القواسم المشتركة بينها، أو للتمكن من الوصول إلى اللغة الأم أو الأصلية التي انحدرت منها هذه اللغات.

3) اللسانيات الوصفية :

وهي أهم قسم في الدراسات اللسانية ذلك، لأنها تختص بدراسة اللغة وتحليل وظيفتها وكذلك استعمال هذه اللغة من قبل الجماعة اللغوية في حيز زمني معين :

- في الحاضر حين يتعلق الأمر باللغات التي تركز بالدرجة الأولى على النطق.

- وفي الماضي حين يتعلق الأمر باللغات المكتوبة سواء أكانت ميتة ( كاللاتينية مثلا) أو حية ( مثل : الإغريقية و غيرها )[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .


المحاضرة الخامسة: أهداف البحث اللساني :

للبحث اللساني أغراض متعددة يمكن حصرها فيما يلي :

1- تسعى اللسانيات العامة إلى معرفة أسرار اللسان البشري باعتباره ظاهرة عامة، ومشتركة بين جميع أفراد البشر .

2- الكشف عن القوانين الضمنية التي تتحكم في البنية الجوهرية للغة.

3- التوصل إلى معرفة الخصائص الصوتية، والصرفية والتركيبية لكل لسان من أجل وضع قواعد كلية تشترك فيها كل اللغات.

4- اكتشاف الخصائص العلمية التلفظية، وحصر العوائق العضوية والنفسية والاجتماعية التي تحول دون عملية التواصل اللغوي[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

5-

مستويات الدراسة اللسانية :

تنظر اللسانيات للغة على أنها مجموعة من الأنظمة تتكامل فيما بينها، ولا يمكن أن نفصل نظامًا عن آخر أثناء التأدية الفعلية للكلام، لكن هذا لا يمنع من دراسة كل نظام على حدة، وبناء على ذلك فقد تم تقسيم الدراسة اللسانية إلى ثلاثة مستويات هي كالتالي :

1- المستوى الصوتي : و يتفرع إلى فرعين هما :

أ‌- علم الأصوات العام : و يدرس الجانب الفيزيولوجي، والفيزيائي للأصوات اللغوية .

ب- علم الأصوات الوظيفي : و يعنى بدراسة الأصوات اللغوية أثناء التأدية الفعلية للكلام، أو بعبارة أخرى يدرس الأصوات باعتبارها عناصر وظيفية .

2- المستوىالصرفي: ويتناول بالدراسة البنى التي تمثلها الصيغ، والمقاطع والعناصر الصوتية التي تحمل دلالات، ومعان صرفية أو نحوية، ويطلق الدارسون المحدثون على هذا النوع من الدراسة مصطلح المورفولوجيا Morphologie ويعنون به دراسة الوحدات الصرفية أو المورفيمات ( Morphèmes) دون أن يتطرق إلى المسائل المتعلقة بالتراكيب[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].



3- المستوى التركيبي أو النحـوي: ويهتـم بدراســة العلائــق الوظيفيـــة للبنــى التركيبية المحورية للسان ما[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

4- المستوى الدلالي : ويهتم هذا المستوى بدراسة المعاني اللغوية للمفردات والتراكيب ، وإن كان المفهوم السائد و المهيمن هو اقتصار هذا الجانب من الدراسة على المفردات، وما يتعلق بها.

فروع اللسانيات :

يكاد يجمع كل المهتمين بالدراسات اللسانية على أن علم اللسانيات (Linguistique) هو علم يشمل كل الظواهر المتعلقة باللغة، وما يتصل بها من العلوم الأخرى بمختلف تخصصاتها ، وتتفرع العلوم الداخلية للسانيات إلى فرعين كبيرين هما :

1- اللسانيات النظرية ( Linguistique théorique)

2- اللسانيات التطبيقية ( Linguistique appliquée)

وتتضمن اللسانيات النظرية علوم اللغة التي تتصل بالمستويات اللغوية كعلم الأصوات، وعلم النحو أو التراكيب، وعلم الدلالة، وعلم الصرف.

أما اللسانيات التطبيقية فتشتمل على العلوم التي تسعى إلى تطبيق الدرس اللغوي النظري على أرض الواقع ويظم هذا العلم مجموعة من التخصصات كعلم الأسلوب، وصناعة المعاجم، والترجمة، وعلم أمراض الكلام، والتخطيط اللغوي، ومناهج تعليم اللغات وغيرها.

أما الفروع الأخرى التي تتصل فيها اللسانيات بالعلوم الأخرى والتي يظهر فيها الجانب التطبيقي بكل وضوح فهي كثيرة، ومتنوعة و يمكن حصرها فيما يلي :

1. اللسانيات الاجتماعية (Sociolinguistique )

2. اللسانيات النفسية ( Psycholinguistique )

3. اللسانيات الجغرافية ( Linguistique Géographique)

4. اللسانيات العصبية ( Neurolinguistique)

5. اللسانيات التربوية ( Pédagolinguistique)

6. اللسانيات الأجناسية ( Ethnolinguistique )

بالإضافة إلى ذلك هناك فروع أخرى منها اللسانيات الرياضية، والحاسوبية والبيولوجية والنوعية والأسلوبية[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] معجم اللسانيات نقلا عن مبادئ اللسانيات لأحمد محمد قدور دار الفكر ، دمشق 1999 ص 11.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أنظر : علي عبد الواحد وافي ، علم اللغة ، ص 24.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أنظر دي سوسير ن محاضرات في الألسنية العامة ص 17


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] المرجع نفسه ص 24


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أنظر زبيرد دراقي محاضرات في اللسانيات التاريخية و العامة، ص 7




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] المرجع السابق ص8.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أنظر أحمد حساني ، مباحث في اللسانيات ، ديوان المطبوعات الجامعية 1994 – ص 15-16.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أنظر أحمد محمد قدور ، مبادئ اللسانيات دار الفكر المعاصر دمشق 1999 ص 137.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أحمد حساني، مباحث في اللسانيات ، ص 16


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أنظر أحمد محمد قدور – مبادئ اللسانيات – ص 28.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمين

avatar

عدد المساهمات : 43
نقاط : 65
تاريخ التسجيل : 30/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية2   الأربعاء ديسمبر 01, 2010 9:13 pm

المحاضرة السادسة


ثنائيات دي سوسير :

قبل التطرق إلى الثنائيات اللغوية التي تنسب إلى العالم اللغوي دي سوسير ينبغي أولا التعريف بهذا العالم الذي يعد بحق المؤسس الأول لهذا العلم ( اللسانيات) Linguistique .

ولد دي سوسير سنة 1857 بمدينة جينيف السويسرية ترعرع في أحظان عائلة عريقة اشتهرت بالعلم والمعرفة وقد اهتم في بداية دراسته بالعلوم الرياضية إلى جانب اهتمامه بالدراسات اللغوية وقد كان لمعلمه الأول بكتيه ( A PICTET ) الأثر البالغ في شدة ولوعه بالدراسات اللغوية الأمر الذي جعله يهتم بدراسة اللغات القديمة و بالأخص اللغتين اليونانية، والسنسكريتية إضافة إلى إتقانه اللغة الفرنسية، والإنجليزية والألمانية واللاتينية.

وفي سنة 1876 شد الرجال إلى ألمانيا التي كانت آنذاك تشهد نشاطا لغويا مكثفا، ورائدا فالتحق بحلقة اللغويين الألمان وقدم إسهامات معتبرة في ميدان الدراسات المقارنة.

وفي سنة 1878 أتم مشروع البحث الذي يحمل عنوان مذكرة في النظام البدائي الصوائت في اللغات الهندوأوروبية، وفي سنة 1880 تقدم بأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه والتي كانت تحمل عنوان استعمال المضاف المطلق في اللغة السنسكريتية .

وفي سنة 1881 انتقل إلى معهد الدروس العليا بباريس ليشغل منصب أستاذ محاضر، وقد مكث هناك عشر سنوات نشر خلالها عدة مقالات في مجلة مذكرة المجتمع اللساني.

و في سنة 1891 عاد إلى مسقط رأسه ( جينيف) لتدريس مادة الأدب المقارن بإحدى جامعاتها ،وظل يشغل هذا الكرسي إلى غاية 1896 ثم فجأة توارى عن الأنظار ودخل في عزلة تامة، وتوقف عن العطاء الفكري و اللغوي.

لم يتمكن دي سوسير من تحقيق هدفه المتمثل في إنجاز كتاب يشمل أفكاره الثورية في اللسانيات إذ انتهى أجله سنة 1913 وبعد وفاته تأسف تلامذته على عدم تنفيذه لهذا المشروع، فتطوع اثنان منهم لتحقيق هذا المشروع على أرض الواقع وهما شارل بالي (C. Bally) وسيشهاي (Sechehaye) فجمعا الدروس، والمحاضرات التي كانت مدونة عند تلامذته و أفردا لها كتاب أسمياه دروس في اللسانيات العامة .

ثنائيات دي سوسير : إن التغيرات التي أحدثها دي سوسير في مجال الدراسة اللسانية تظهر بشكل واضح في الثنائيات التي تشكل أساس المنهج الوصفي الذي كان يسعى إلى تطبيقه ونذكر من بين هذه الثنائيات ما يأتي:

1- تاريخي آني :

لقد توصل دي سوسير من خلال دراسته للغة إلى أن اللغة نظام قائم بذاته في فترة زمنية محددة، وهو من ناحية أخرى تطور تاريخي وقد رأى أنه بناء هذا التصور يمكن التمييز بين منهجين للدراسة اللغوية أو اللسانية.

* المنهج الأول : و يسمى بالمنهج التاريخي أو التطوري، ويهتم بتتبع التحولات والتغيرات التي تطرأ على الظاهرة اللغوية عبر الحقب الزمنية المختلفة، وتفسير أسباب هذه التحولات .

* و المنهج الثاني : هو المنهج الوصفي أو الآني، وهو الذي يدرس اللغة من جميع جوانبها، أو من جانب واحد، أو أكثر في فترة زمنية محددة .

- لسان / كلام:

لقد توصل دي سوسير بعد دراسة معمقة للغة إلى اكتشاف المميزات التي تتميز بها كل من اللغة والكلام بعد أن كان ينظر إليهما على أنهما شيئا واحدا.

1. فاللسان (Langue):

هو النظام التواصلي التي يمتلكه كل فرد متكلم، أو مستمع مثالي ينتمي إلى مجتمع لغوي له خصوصيات ثقافية و حضارية[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

وبالتالي فهو جماعي أي أن الجماعة هي التي تواضعت عليه، واتفقت على استعماله.

2. الكلام ( Parole ) :

هو التجسيد الفعلي و الواقعي للسان، ويختلف من شخص إلى آخر تبعا لاختلاف البيئة، والمستوى الدراسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي.

3. دال / مدلول :

من بين النتائج التي توصل إليها دي سوسير من خلال دراسته للغة باعتبارها ظاهرة مشتركة هي أن اللغة تتكون من وحدات أساسية متوافقة بينها تسمى بالعلامات اللسانية، أو الرموز اللغوية (Signes)، وتتكون هذه العلامات من صورة سمعية، وتتمثل في السلسلة الصوتية المدركة بالسمع، ومفهوم و هو مجموع السمات الدلالية التي تحيل إليها الكلمة أو اللفظ فمثلا كلمة جمل/ هي علامة لسانية تتكون من صورة سمعية وهي الإدراك السمعي، والنفسي لتعاقب الأصوات وتتابعها ( ج.م.ل)، ومفهوم وهو مجموع السمات الدلالية التي توحي إليها هذه الكلمة ( حيوان صحراوي دوسنام- ضخم الجثة- صبور- ... إلخ).

وإن التتابع الصوتي بمفرده لا يكون علامة وإنما هو عبارة عن أصوات مجردة كما أن السمات الدلالة إذ عزلناها عن الألفاظ التي تدل عليها لا تشكل علامة لسانية فالعلامة اللسانية إذن هي ذلك الكل المتكامل ( الصورة السمعية + المفهوم ).

وقد فضل دي سوسير إطلاق مصطلح العلامة اللسانية على هذا الكل المتكامل، وقد استبدل مصطلحي مفهوم / صورة سمعية / بمصطلحي دال و مدلول ( Signifiant signifie )

وقد رأى دي سوسير أن العلاقة بينهما هي علاقة اعتباطية أي غير مبررة منطقيا.

4- الاختيار / التوزيع :

وهما عنصران أساسيان يتألف منهما الكلام:

1/ الاختيار :

وهو اللجوء إلى استعمال كلمة واحدة من بين مجموعة من الكلمات التي تنتمي إلى عائلة واحدة، أو إلى حقل دلالي واحد.

2/ التوزيع :

أما التوزيع فهو ضم الكلمات إلى بعضها، أو هو النظم بمفهوم عبد القاهر الجرجاني، وهو المرحلة الثانية من مراحل التأليف ، وتتمثل هذه المرحلة في رصف الكلمات، وترتيبها ترتيبا منطقيا تـقـتفى فيه قوانين النحو فمثلا يفرض على مؤلف الكلام أن يأتي بالمضاف إليه بعد المضاف و ليس قبله، وصلة الموصول بعد اسم الموصول.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أحمد حساني ، مباحث في اللسانيات – ص 37



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمين

avatar

عدد المساهمات : 43
نقاط : 65
تاريخ التسجيل : 30/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية2   الأربعاء ديسمبر 01, 2010 9:15 pm

المحاضرة السابعة :وظائف اللسان

للسان وظائف كثيرة ومتنوعة، ويعد رومان جاكسون (JAKOBSON ) من أبرز اللسانيين الذين أثاروا هذا الموضوع ؛ ذلك أنه وإن توفرت إشارات متفرقة وغير متكاملة عن هذه الوظائف فإن جاكبسون قد أجملها في ست وظائف .

وتجدر الإشارة إلى أن جاكبسون قد استعان في تحديده لهذه الوظائف بالنموذج الذي يستعمله مهندسو الإعلام والاتصال في توضيحهم لدورة الخطاب أو التواصل وتتمثل هذه الوظائف فيما يلي "

1. الوظيفة التبليغية :

وهي وظيفة اللسان الرئيسية وتتمثل في نقل الفائدة أو الخبر، وتندرج في الغرض الأصلي من الكلام وهو حصول التبليغ والفهم، وتشمل عناصر دورة الخطاب كلها .

2. الوظيفة التعبيرية :

وتتمثل في التعبير عن الأحاسيس، والمشاعر والعواطف وتتعلق بالعبارات والعناصر اللغوية التي تخص موقف المتكلم في تأدية رسالته أو تبليغ خطابه و تسمى كذلك بالوظيفة الانفعالية، وتظهر هذه الوظيفة بشكل واضح في الشعر الوجداني.

3. الوظيفة الخطابية :

وهي التي تتضح عندما يوجه الخطاب إلى المرسل إليه أو المخاطب بفتح الطاء من أجل التأثير في نفسه، ودفعه إلى الانفعال و التجاوب مع الخطاب لغويا، أو حركيا أو ذهنيا بتوجيهه بحسب رغبة المتحدث، و مقاصده.





4. الوظيفة التوصيلية :

وهي التي تعكس الظروف التي يتم فيها الخطاب، وتتمثل في تلك المؤشرات، أو العناصر اللغوية التي تستعمل لتوصيل الكلام، وللتأكد من استمراره ولفت انتباه السامع إلى أن الخطاب يصله في أحسن الأحوال و أفضل الظروف وأن القناة الموصلة للكلام على أحسن وجه ومن أمثلة ذلك أدوات التنبيه : أسمعت ، أفهمت ، مفهوم ، نعم ، قلت لك ، أم و كلمة ألو ... إلخ.

5. الوظيفة اللسانية :

وتسمى أيضا بالوظيفة التحقيقية وهي وظيفة ذات طابع خاص، ذلك لأنها تتعلق ببنية النظام اللغوي، ووصفه من الناحية الصورية التجريدية وتتمثل في نحو اللغة، وصرفها ونظام أصواتها وتراكيبها وتسمى هذه الوظيفة باللغة الأجنبية( Métalangage )، ويندرج تحت هذه الوظيفة كل التحقيقات التي تجري على اللسان مثل تلك التحقيقات التي يقوم بها علماء النحو حول القواعد اللغوية، والصرفية وغيرها وتظهر هذه الوظيفة مدى إدراك المتكلم للوضع الذي يستعمله أثناء عملية التخاطب اليومي .

6. الوظيفة الجمالية :
ويسميها جاكبسون الوظيفة الشعرية ذلك لأن الشعر يصور الجانب الجمالي للغة أحسن تصوير بما يشتمل عليه من موسيقى داخلية، وخارجية ومحسنات بديعية وصور بيانية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمين

avatar

عدد المساهمات : 43
نقاط : 65
تاريخ التسجيل : 30/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية2   الأربعاء ديسمبر 01, 2010 9:16 pm

المحاضرة الثامنة دورة التخاطب أو التواصل :

إن التبليغ يعد مع التعبير من أهم وظائف اللسان و التبليغ و هو نقل خبر (ما) من نقطة إلى أخرى، وهناك ظروف متعددة تبلغ بها الأفكار،وينتقل بواسطتها الخبر من مكان إلى آخر كالصوت، والكتابة والإشارة باليد والإماءة بالرأس، وهلم جرا.

وتقتضي عملية التبليغ وجود شخصين يتبادلان الخطاب أو المراسلة وتتم هذه العملية في إطار ما يعرف في اللسانيات بدورة التخاطب.

ولا تتم هذه العملية إلا إذا توافرت جميع عناصر الخطاب وهي كالآتي :

1- المرسل :

وهو المتكلم، أو صاحب الرسالة أو هو بعبارة أخرى الشخص الذي يريد تبليغ خبر ما، أو فكرة معينة إلى المستمع بغرض إفادته .

2- المرسل إليه :

وهو السامع، أو المتلقي أو المخاطب بفتح الطاء، وهو الذي يوجه إليه الخطاب سواء أكان هذا الخطاب شفهيا أو كتابيا .

3- جهاز الإرسال :

­وهو الوسيلة المستعملة، أو المعتمد عليها في إرسال الخطاب إلى المرسل إليه وتختلف هذه الوسيلة باختلاف مادة الخطاب فإذا كان الخطاب شفهيا فإن جهاز الإرسال هو الآلة المصوتة ( الجهاز النطقي لدى الإنسان ) أما إذا كان الخطاب كتابيا فإن جهاز الإرسال هو القلم.

4- جهاز الالتقاط :

هو الأداة التي يتم بواسطتها التقاط الخبر، أو الفكرة أو المعلومة ويختلف أيضا باختلاف مادة الخطاب .

5- القناة :

وهي الأداة التي ينتقل عبرها الكلام، أو الخطاب من المرسل إلى المرسل إليه وتختلف هي الأخرى باختلاف طبيعة الخطاب.



6- الوضع (Le code ) :

هو مجموع الكلمات، والتراكيب والقواعد المتفق عليها بين أفراد الجماعة اللغوية الواحدة، أو هو بعبارة أخرى اللغة المشتركة ولا تتم عملية التواصل إلا باحترام الوضع فعند صياغة الكلام يقوم المرسل أو المتكلم بعملية خاصة تسمى عند علماء الاتصال بالاستيضاعوخلالها يقوم المتكلم بتركيب الكلام في ذهنه ( الأفكار، والمعاني التي يريد تبليغها ) وفق الوضع المتعارف عليه في مجتمعه.

وعندما يصل الكلام إلى المرسل إليه فإنه يقوم بعملية مشابهة للأولى إلا أنها عكسية تسمى بالتوضيع و يتم خلالها تحويل الألفاظ، والأصوات المرسلة إليه إلى معان تستطيع فهمها ولا تتم هذه العملية إلا بالرجوع دائما إلى الوضع الذي استعمله المتكلم أو المرسل.

والخلاصة أن كل لغات العالم إن هي في واقع الأمر إلا نظام من الأدلة، والرموز المتواضع عليها فالكتابة مثلا هي عملية وضع الصياغة، والقراءة هي عملية الكشف عنها كما أن الكلام هو عملية صياغة الأفكار التي تدور في الذهن برموز عربية، أو فرنسية أو انجليزية إلخ ... وفهم المخاطب لها هو عملية كشف لتلك الرموز.

7- الخطاب أو الرسالة (Message ) :

وهو محتوى الكلام أو مضمون الرسالة التي يريد المرسل تبليغها إلى المرسل إليه .

فعندما تتوفر كل العناصر السالفة الذكر تكتمل دورة التخاطب، وتتم عملية التبليغ على أحسن وجه غير أن هناك عراقيل وحواجز قد تطرأ على الدورة كلها أو عنصر واحد منها أو أكثر فتحدث خللا في عملية التواصل وتسمى هذه العراقيل في لغة علماء الاتصال بالتشويش، ولا يوجد في الواقع خطاب بدون تشويش اللهم إلا إذا تم هذا الخطاب في ظروف مثالية.

ولهذا التشويش درجات متفاوتة من حيث الضعف، والقوة إلى أن يصل إلى درجة يستحيل معها التواصل ويطرأ التشويش على عدة نقاط كأن تكون القناة على سبيل المثال غير صالحة لتوصيل الخطاب .

و يمكن أن يصيب التشويش المرسل و ذلك كأن يتعرض جهاز النطق لديه إلى خلل أو عاهة من العاهات ، وقد يصيب أيضا المرسل إليه أو بعبارة أدق جهاز الالتقاط لديه فتعترضه العوارض نفسها التي تعترض المرسل و جهاز الإرسال .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمين

avatar

عدد المساهمات : 43
نقاط : 65
تاريخ التسجيل : 30/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية2   الأربعاء ديسمبر 01, 2010 9:18 pm

المحاضـــرة التاسعـة :المستـوى الصوتــي

إن الدراسة الصوتية هي:

تمثل الدراسة الصوتية المستوى الأول من مستويات التحليل اللساني، ويهتم البحث اللساني في هذا المستوى بدراسة الأصوات اللغوية من عدة جوانب، وباعتبارات مختلفة:

الإعتبار الأول : أنها وحدات صوتية مستقلة، ومنعزلة عن السياق الكلامي ويسمى العلم الذي يهتم بهذا الجانب بعلم الأصوات Phonétique، ويختص ببيان مخارج الحروف، وطرق النطق بها، وصفاتها ويشتمل على ثلاثة أنواع من الدراسة الصوتية[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

1- علم الأصوات النطقي :

ويهتم هذا العلم بالعنصر الأول من عناصر دورة الخطاب وهو المرسل أو المتحدث، ويدرس مخارج الحروف وتحود أماكنها في الجهاز الصوتي لدى الإنسان، وقد درس علماؤنا القدامى هذا الجانب ضمن ما يسمى بعلم التجويد، ولا تزال الكثير من ملاحظاتهم العلمية في هذا الإطار صالحة إلى يومنا هذا، وقد خطا هذا العلم في زمننا خطوات معتبرة بفضل علمي البيولوجيا والطب حيث أدى هذان العلمان إلى تقديم وصف دقيق لأعضاء النطق[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

2- علم الأصوات الفيزيائي:

وينصب اهتمام هذا العلم على العنصر الثالث في دوره الخطاب وهو السامع أثناء التأدية الفعلية للكلام وتلقى الجهاز السمعي للأصوات اللغوية، وتحديد درجة ارتفاع الصوت وانخفاضه وما إلى ذالك.

3- علم الأصوات السمعي :

ويتوجه الاهتمام في هذا العلم إلى العناصر الثالث في دورة الخطاب وهو السامع أثناء التأدية الفعلية للكلام وتلقي الجهاز السمعي للأصوات اللغوية، وتحديد درجة ارتفاع الصوت وانخفاضه وما إلى ذلك.

ويمكن تلخيص مواضيع علم الأصوات العام بفروعه الثلاثة فيما يلي :

1- أنه يصف جهاز النطق عند الإنسان وصفا تشريحيا

2- يحدد مخارج الأصوات، ويضبط عملها في التجويف الصوتي

3- يبحث في الصوت عند وصوله إلى جهاز الاستقبال ويبين كيف تتلقى الأذن الصوت، وتحوله عبر الأعصاب الناقلة إلى الدماغ

4- يصف النشاط العصبي والعضلي أثناء إنتاج الأصوات اللغوية واستقبالها[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

عناصر الجهاز الصوتي لدى الإنسان :

يتألف الجهاز الصوتي من الناحية العضوية أو الفيزيولوجية من العناصر الآتية:

1- القصبة الهوائية : وهي عبارة عن أنبوب يمر عبره الهواء الصاعد من الرئتين في إتجاه الحنجرة وقد أثبتت التجارب المخبرية الحديثة أن للقصبة الهوائية دورا أساسيا في تنويع درجة الصوت.

2- الحنجـــرة : وتقع في أقصى الجهاز الصوتي، وتمثل المصدر الأساسي في حدوث الصوت عند الإنسان إذ بواسطتها يتحول الهواء الصاعد من الرئتين عبر القصبة الهوائية إلى صوت مسموع، وهي تتكون من ثلاثة غضاريف، يتصل بأعلاها الوتران الصوتيان وهما يشبهان الشفتين من حيث الإستدارة.

3- الحلـــق : هو عبارة عن تجويف يقع بين الحنجرة، وأقصى اللسان ويمكن تسميته أيضا بمؤخر الفم وتتمثل وظيفته في تضخيم الأصوات الناتجة عن الذبذبة التي يحدثها الوتران الصوتيان.

وقد قسم علماء الأصوات الحلق إلى ثلاث مناطق هي :

أ- أقصى الحلق أو الجزء القريب من الحنجرة وهناك من لا يفرق بينه وبين الحنجرة

ب- وسط الحلق وهو الجزء الواقع بين الحنجرة وأقصى الحلق.

جـ- أدنى الحلق وهو الجانب العلوي من الحلق ويقع على مقربة من اللهاة.

4- اللســان : وهو عضو ليَن قابل للحركة في كل الإتجاهات وله أهمية كبرى في عملية النطق بالأصوات اللغوية وإليه تنسب اللغة (Langue) قال تعالى << بلسان عربي مبين >>.

وينقسم اللسان إلى ثلاثة أقسام :

أ- أسلة اللسان أو الذولق وهو الجزء المستدق من اللسان.

ب- وسط اللسان وهو الجزء الواقع بين الأسلة ومنبت اللسان ويتم بواسطته النطق بالحروف الشجرية.

جـ- أقصى اللسان وهو الجزء القريب من اللهاة وأقصى الحنك.

5- الحنـــك : وهو تجويف عضوي يتصل به اللسان أثناء حركته في الفم، وأثناء النطق بالأصوات وينقسم بدروه إلى ثلاثة أقسام :

أ- أدنى الحنك : وهو الجزء الأمامي منه، وفيه توجد اللثة والأسنان.

ب- وسط الحنك : وهو الجزء الصلب منه.

جـ- أقصى الحنك ويمثل الجزء الرخو منه ويقع بالقرب من اللهاة وهي قطعة لحمية متدلية تقع في أقصى الفم من الجهة العليا وتظهر لنا عند انتفاخ الفم انفتاحا تامًا.

6- اللثـــة : وتقع بين الأسنان، والحنك الأعلى وشكلها محدب، وهي مكان إنغراز الأسنان، وتلتقي غالبا مع طرف اللسان لإنتاج الحروف اللثوية.

7- الشفتـان : وهما عضوان متحركان يقعان في مقدمة الفم ولهما دور كبير في عملية النطق بالأصوات اللغوية، ودور الشفة السفلى أهم من العليا، وللشفتين ثلاث خصائص عضوية هي :

أ - الإنطباق والتصاق الشفتين بصفة محكمة بحيث لا تسمحان للهواء بالمرور لفترة زمنية معينة.

ب- الإنفراج أو الإنفتاح : وهو ابتعاد الشفتين عن بعضهما بعد انطباقهما، ويتم أثرى ذلك اندفاع الهواء محدثا صوتا إنفجاريا، وذلك أثناء النطق ببعض الأصوات الإنفجارية مثل حرف الباء.

جـ - الإستدارة : وهو تشكل الشفتين في شكل دائري، ويحدث ذلك عند النطق بالضمة مثلا .



المحاضــرة العاشرة مخارج الأصوات :

المخرج في اصطلاح علماء اللسان هو المكان الذي يحدث فيه الصوت ويتم بموجبه تصنيف الأصوات اللغوية، وترتيبها في الجهاز النطقي لدى الإنسان، أو هو بعبارة أخرى الموضع الذي يتم فيه الإعتراض لمسار الهواء الصاعد من الرئتين، ويسمى عند علماء اللغة القدامى (المجرى) أو المحبس[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، أما علماء الأصوات الغربيون فيطلعون عليه موضع النطق (Point d'articulation)[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

مخارج الأصوات عند علماء العرب القدماء :

إن من يتتبع الدراسات الصوتية من القديم إلى يومنا هذا يلاحظ أن هناك اختلافا ملحوظا سواء فيما يتعلق مخارج هذه الأصوات أو صفاتها أو ترتيبها، أو عددها فمن حيث العدد مثلا نجد أنَ الخليل بن أحمد قسمها إلى ثمانية وعشرين مخرجا، وقسمه سيبويه وابن جني إلى ستة عشر مخرجا، في حين أنها لا تتجاوز في الدراسات الحديثة عشرة مخارج.

ومن حيث الترتيب نجد أن علماءنا القدامى، قد رتبوا مخارج الأصوات ترتيبا تصاعديا، أي من أقصى الحلق إلى الشفتين وذلك خلافا للدراسات الحديثة التي تبدأ من الشفتين وتنتهي عند الحنجرة[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

فابن جني مثلا يرتب الأصوات اللغوية ترتيبا تصاعديا أي من أقصى الحلق إلى الشفتين وذلك على المنوال التالي " (ء ا هـ) – (ع ح) – (غ خ)-(ق)-(ك)-(ج ش ي)-(ض)-(ل)-(ن)-(ر)-(ط د ت)-(ص ز س)- (ظ ذ ث)- (ف)- (ب و م).

مخارج الحروف عند إبن الحزري :

المخرج الأول : الجوف وهو مخصص للألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها وتسمى هذه الحروف بحروف المد واللين، وتسمى أيضا بالحروف الهوائية أو الجوفية.

المخرج الثاني : أقصى الحلق وهو للهمزة والهاء

المخرج الثالث : وسط الحلق وهو للعين والحاء وقد اتفق كل من مكي مع سيبويه في أن العين تأتي من حيث المرتبة بعد الحاء.

المخرج الرابع : أدنى الحلق وهو للغين والخاء، ويسمى الحروف المتعلقة بالمخارج الثلاثة الأخيرة بالحروف الحلقية نسبة إلى الحلق.

المخرج الخامس : وهو اللهاة، وهي مخرج القاف والكاف، وتمسى هذان الحرفان لهويان نسبة إلى اللهاة.

المخرج السادس : هو مخرج الجيم والشين والباء غير المدية، وتسمى بالأحرف الشجرية ومكان حدوثها هو وسط اللسان، ويحاذيه من الحنك الأعلى.

المخرج السابع : وهو حافة اللسان وما يحاذيه من الأضراس من الناحية اليسرى عند أغلب

العلماء، ومن الجهة اليمنى عند الأقلية، وهو مخرج الضاد الذي تنسب إليه اللغة العربية، ويرى

سيبويه أنها تصدر من الجانبين.

المخرج الثامن : حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرفه وما بينهما وبين ما يليها من الحنك الأعلى مما فوق الضاحك والناب، والرباعية والثنية، وهو مخصص لحرف اللام.

المخرج التاسع : طرف اللسان بينه وبين ما فوق الثنايا أسفل اللام قليلا وهو مخرج النون.

المخرج العاشر : وهو مخرج الراء ويقع بين طرف اللسان وبين ما فوق الثنايا العليا إلا أنها أدخل في ظهر اللسان قليلا، وتسمى الأحرف الثلاثة (ل.ن.ز) بالأحرف الذلقية نسبة إلى الذلق، وهو طرف اللسان حين يكون متحركا.

المخرج الحادي عشر : طرف اللسان وأصول الثنايا العليا وهو مخرج (الطاء، والدال، والتاء) وتمسى هذه الحروف بالحروف النطعية لمجاورة مخرجها لنطع الفم، وهو غار الحنك الأعلى أي سقفه.

المخرج الثاني عشر أسلة اللسان : وهي مخرج الصاد والسين والزاي وتسمى بالأحرف الأصلية لخروجها بين أسلة للسان وفويق الثنايا السفلى.

المخرج الثالث عشر : اللثة وهو مخرج الحروف اللثوية وهي (ظ، ذ، ث) وسميت بذلك لخروجها مابين طرف اللسان، وأطراف الثنايا العليا بالقرب من اللثة.

المخرج الرابع عشر : باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، وهو مخرج الفاء.

المخرج الخامس عشر : وهو مخرج الواو غير الممدودة والباء، والميم مما بين الشفتين.

المخرج السادس عشر : الخيشوم وهو مخرج الميم والنون المشددتين في حال الإدغام والإخفاء[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] محمد محمد داود، العربية وعلم اللغة الحديث، دار غريب للطباعة والنشر، 2001- ص 102.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ينظر المرجع نفسه، ص 102


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أنظر نور الهدى لوشن، مباحث في علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، المكتبة الجامعية، الأزريطة، مصر، 2000، ص 93




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ينظر إبن سينا : أسباب حدوث الحروف، تقديم ومراجعة طه عبد الرؤوف سعيد، مكتب الكليات الأزهرية، القاهرة، د.ت، ص 10-11.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] نور الهدى لوشن، مباحث علم اللغة، ص 103


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أيظر، حسام البهنساوي، علم الأصوات مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، مصر، ط1، 2004، ص 86.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أنظر إبن الحزري، النشر في القراءات العشر، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، د ت، ص 199، وأنظر أيضا نور الهدى لوشن، مباحث في علم اللغة، ص 112.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمين

avatar

عدد المساهمات : 43
نقاط : 65
تاريخ التسجيل : 30/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية2   الأربعاء ديسمبر 01, 2010 9:19 pm

المحاضــرة الحادية عشرة


مخارج الأصوات عند علماء الأصوات المحدثين :

لقد استفادت الدراسات الصوتية مما توصل إليه العلم في بعض التخصصات وبخاصة تلك التي لها علاقة بالجهاز الصوتي للإنسان كعلم الطب، والبيولوجيا، وإختراع الآلات الكاشفة إستفادة مكنتها من إعطاء وصف دقيق لمخارج الأصوات وقد أدى ذلك بها إلى إعادة توزيع الأصوات اللغوية توزيعا يتناسب مع هذا التطور مما جعل علماء الأصوات المحدثين يكادون يجمعون على التصنيف التالي :

1- المرج الشفوي (Labiale) : ويتم تحقيق هذا المخرج باقتراب الشفتين من بعضهما وينقسم بدوره إلى قسمين :

أ- الشفوي المزوج (Bilabiale) ويتم تحقيق هذا المخرج عندما تنطبق الشفتان كليا بحيث لا تسمحان للهواء الصاعد من الرئتين بالمرور.

ب- الشفوي الأسناني (Labiodentale) : ويتحقق هذا المخرج عندما تلقي الشفة السفلى بالأسنان العليا بالإضافة إلى حدوث تضيق في مجرى الهواء.

2- المخرج الإسناني (dentalE) : ويتحقق عندما يتصل طرف اللسان أو الذولق بالأسنان، وينقسم إلى أربعة أقسام :

أ- الإسناني المنبسط (Apicales plate) ويحدث ذلك عند انخفاض اللسان نحو الأسفل.

ب- بين الأسنان (Inter dentale) وذلك عندما يتوسط اللسان الأسنان العليا والسفلى.

جـ- الإسناني اللثوي (apicale-alvéolaire) ويتم عند اتصال طرف اللسان بالأسنان العيا، أو مقدمة اللسان باللثة، أو أصول الثنايا.

د- الأسناني الرجعي (Palatale) : ويتم أثناء إتصال سطح اللسان بالحنك، وينقسم بدوره إلى ثلاثة أقسام :

أ- الغاري الأمامي (Pré palatale)، ويحدث ذلك عندما يتصل سطح اللسان بالجزء الأمامي من الحنك الأعلى.

ب- الغاري الخلفي (Postpalatale) ويكون ذلك بإتصال سطح اللسان بمؤخرة الحنك.

جـ- الطبقي (vélaire ويتحقق ذلك باتصال سطح اللسان بالطبق وهو الجزء الرخو من الحنك الأعلى .

4- مخرج الصافرات والشينات Sifflantes chuinyantes ويكون ذلك بامتداد اللسان في قاع الفم، ويتخذ شكل مجرى، يمكن الهواء من المرور وينقسم إلى قسمين.

أ- الصافرات (Sifflantes) وتحدث عندما تتصل مقدمة اللسان بالحنك الأمامي.

ب- الشينات (chuntantes) وتحدث عند اتصال مقدمة اللسان (الأسلة) بالحنك الأوسط.

5- المخرج اللهوي (uvulaire) ويتحقق هذا المخرج عندما يلتقي أقصى اللسان باللهاة.

6- المخرج الحنجري (Laryngale) ويتحقق هذا المخرج عندما تتوقف حركة الوترين الصوتيين، ويتقلص الغشاء الداخلي للحنجرة[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

هذه بإختصار أهم المخارج الصوتية في الدراسات اللسانية الحديثة، وقد تم بموجب هذه المخارج تصنيف الأصوات الصامتة في اللسان العربي على المنوال التالي :

1- الأصوات الشفوية المزدوجة (Bilabiales) وهي : الباء والميم والواو

2- الأصوات الشفوية الأسنانية (Labiodentale) وهي الفاء

3- الأصوات بين الأسنانية (interdantales وهي الظاء والذال والثاء.

4- الأصوات الأسنانية اللثوية (apicale alvéolaire) وهي : الضاد والدال والطاء والتاء والزاي والصاد والسين.

5- الأصوات اللثوية السائلة المائعة (Aveolaire liquides) وهي اللام والراء والنون

6- الأصوات الغارية الأمامية (Pripalatales) وهي : الشين والجيم والياء.

7- الأصوات الغارية الخلفية (pastpalatales) وهي: القاف.

8- الأصوات الطبقية (Vélaire) وهي الكاف والغين والخاء

9- الأصوات الحلقية (Pharyngales) وهي العين والحاء.

10- الأصوات الحنجرية (Laryngales) وهي الهمزة والهاء[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

المحاضــرة الثانية عشرة


صفات الأصوات اللغوية :

ويراد بصفات الأصوات : تلك الخصائص، والملامح النطقية التي تتميز بها الأصوات، وتختلف بها عن غيرها وتتمثل هذه الصفات فيما يلي : الجهر، الهمس، الشدة، الرفاوة، الإستعلاء، الإستفال، الأطباق، الإنفتاح، ولعلمائنا القدامى فضل كبير في تحديد هذه الصفات فرغم قلة الإمكانيات العلمية آنذاك فقد تمكنوا من صف هذه الأصوات بدقة ووضوح[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

ومع التطور السريع الذي تشهده الساحة العلمية في زماننا والتجارب المخبرية في مجال علم الأصوات فقد تمكن علماؤنا المحدثون من إثراء هذا النوع من الدراسة واستطاعوا أن يحددوا صفات أصوات اللغة العربية بصورة أدق من وصف القدماء لها، وقد مكن ذلك المتعلمين للغة العربية بصفة عامة، والأجانب بصفة خاصة من نطق الأصوات نطقا صحيحا ومكنهم من التمييز بين الأصوات المتشابهة لتقاربها في المخرج.

وهذه الآن بإختصار صفات الحروف العربية.

أولا : الصفات المتضادة :

وهي الصفات التي لها أضدادها (عكسها) وفي اللغة العربية أصوات كثيرة من هذا النوع، وهي كما يلي :



1- الجهر والهمس : وهما كما نعلم صفتان متصادتان فالجهر هو صفة ناتجة عن تذبذب الوترين الوصتين وإهتزازهما أثناء إحداث الأصوات المتسمة بهذه الصفة أما الهمس فهو عكس ذلك، أي أنه ناتج عن عدم إهتزاز الوتر ين الصوتيين عند النطق بالأصوات المتسمة بهذه الصفة.

ويمكن معرفة الفرق بين الصفتين "بوضع اليد على مقدمة الرقبة أو الجبهة أو وضع أصبعين، كل أصبع في أذن حيث نسمع صدى واضحا لإهتزاز الوترين الصوتين المجهورة، كما في صوت (ز) مثلا، في حين أننا لا نسمع هذا الصدى ولا الطنين في حالة الأصوات المهموسة، كما في صوت (س) مثلا"[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

وتتمثل الأصوات المهموسة، والمهجورة في اللسان العربي فيما هي :

أ- الأصوات المهموسة : وعددها في اللغة العربية ثلاثة عشر صوتا، وهي (ء-ت-ث-ح-خ-س-ش-ص-ط-ف-ك-هـ) ولتسهيل حفظها جمعها العلماء في عبارة (أقط، حثه شخص فسكت)

الأصوات المجهورة وهي خمسة عشر صوتا وذلك بإستبعاد الأصوات المهموسة، وتتمثل في الحروف التالية : (ب- ج- د- ذ- ر- ز- ض- ع- غ- ل- م- ن- و- ي) .

2- الشدة والرخاوة :

وتعرف صفة كل منهما بالرجوع إلى درجة الإعتراض لمسار الهواء الصاعد من الرئتين عبر مجراه الطبيعي.







3- التوسط والتركيب :

التوسط هو خروج الصوت دون أن يكون هناك إحتكاك بمخارج الأصوات أو حدوث إنفجار صوتي، أما التركيب فهو المزج بين صوتين أثناء عملية النطق[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

والأصوات الشديدة الإنفجارية كما يسميها بعضهم هي ثمانية : (ء- ب- ت- د- ض- ط- ق- ك).

أما الأصوات الرخوية أو الإحتكاكية وهي الأصوات التي يكون فيها الإعتراض لمسار الهواء متوسطا، وعددها في العربية ثلاثة عشر صوتا على النحو التالي (ث- ذ- ظ- ح- ع- م- ه ـ خ - غ- ش- س- ز- ص) وتتمثل في الأصوات المتوسطة وهي التي تتميز بعدم الإنفجار والإحتكاك في الحروف التالية : (الراء-اللام- الميم- النون) .

ونقصد بالأصوات المركبة تلك التي تجمع بين الرخاوة والشدة أو بين الإنفجار والإحتكاك) وهناك في اللغة العربية حرف واحد يتميز بهذه الصفة وهو حر ف الجيم المعطشة كما هو الحال في تلاوة القرآن الكريم.

والتعطيش هو احتباس الهواء بين وسط اللسان وما يحاذيه من الحنك الأعلى (الغار) ثم إنفراجه فجأة ".

4- الإطباق والانفتاح :

ويقصد علماء الأصوات بالأطباق التصاق اللسان بالحنك الأعلى أخذا شكلا مقعرا،

بحيث تكون النقطة الخلفية هي مصدر الصوت في هذه الحالة وحروفه في اللسان العربي

الصاد، الضاد، الطاء، الظاء.

أما الانفتاح فهو وضع اللسان عند النطق ببعض الأصوات، حيث ينفتح مابين اللسان والحنك الأعلىـ ويخرج الهواء من بينهما ويكون الجزء الأمامي من اللسان هو مخرج الصوت والأصوات الانفتاحية هي جميع الحروف ماعدا حروف الإطباق الأربعة التي سبق ذكرها.

الاستعلاء هو ارتفاع اللسان إلى أعلى لكن دون انطباق على الحنك الأعلى خلافا للإطباق، وهو صفة تطلق على بعض الأصوات الحلقية، وهي القاف، والعين والخاء.

أما الإستفال فهو عكس الاستعلاء، وهو وضع اللسان أسفل الفم وذلك عند النطق ببقية الأصوات العربية بعد أن نستبعد منها أصوات الاستعلاء .

1- التفخيم والترقيق :

التفخيم هو صفة تطلق على الأصوات الغليظة، وهي صفة ناتجة عن الاستعلاء والأطباق ولذلك فإن كل أصوات الاستعلاء أو الأطباق مضخمة دائما في العربية، وهي (خ-ص-ض-ط-ظ-غ-ق)

أما الترقيق فهو عكس التضخيم وهو صفة تتصف بها كل أصوات العربية ماعدا أصوات الإطباق والاستعلاء.



6- اللإذلاق والأصمات :

واللإذلاق كلمة مشتقة من الذولق وهو طرف الشيء وقد أطلق على الحروف التي

تخرج من طرف اللسان وهي (ل.ن.ر) والأحرف التي تخرج من طرف الشفة وهي (ب.ف.م)

ومن مميزات هذه الأصوات أنها تخرج بسهولة ويسر.

أما الإصمات فهو من الناحية اللغوية المنع أما من حيث الاصطلاح فهو ثقل نسبي ناتج عن النطق ببعض الأصوات.













ثانيا : الصفات التي لاضدلها

1- الصفيـــر :

هو شدة وضوح الصوت، وظهوره نتيجة لاحتكاك الهواء الصاعد من الرئتين بالمخرج، فيخرج الهواء مصحوبا بدرجة من الصفير، وهناك في اللغة العربية ثلاثة أصوات تتميز بهذه الصفة وهي : (ص،ز،س)[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

2- التكـــرار :

التكرار أو التكرير هو صفة خاصة بحرف الراء، وهو الإحساس بتكرار هذا الحرف عند النطق به، ويكون بإرتعاد طرف اللسان[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

3- التفشــــي :

وهو إنتشار الهواء أو النفس أثناء النطق بحرف الشين وذلك نتيجة لاتساع مخرجه.

4- الليــــن :

وهو صفة يتميز به حرفا الواو، والياء الساكنان المفتوح ما قبلها وذلك مثل بنت، فوق، تحت إلخ.

5- القلقـــة :

القلقة هي إضطراب الصوت عند النطق به ويؤتي بهذه الأصوات متحركة عند النطق بها وهي ساكنة حتى يسمع لها نبرة قوية.

وهناك نوعان من القلقلة :

أ- القلقلة الصغرى، وتحدث عندما يكون الصوت أو الحرف في أول الكلمة

ب- القلقلة الكبرى وتحدث عندما يكون الصوت في آخر الكلمة[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

وهذه الصفة خاصة بتلاوة القرآن الكريم وهناك في العربية خمسة أصوات تتميز بهذه الصفة وهي : (ب، ج، د، ط، ق)

6- الاستطالة : وهي صفة يتميز بها حرف الضاد الذي تنسب إليه اللغة العربية، وتتمثل هذه الصفة في امتداد المخرج الذي يتبعه امتداد للصوت في حد ذاته، بحيث يستغرق زمنا أكبر.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ينظر نور الهدى لوشن، مباحث في علم اللسان ص 112-114 وأنظر أيضا أحمد حساني، مباحث في اللسانيات، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، 1994-71-82 وأنظر ريمون طحان الألسنة العربية، دار الكتاب، اللبناني بيروت لبنان، ط2، 1981، ص 45-46.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] نور الهدى لوتشن، مباحث في علم اللسان، ص 114-115


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ينظر محمد محمد داود، العربية وعلم النفس الحديث، ص 120.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] المرجع نفسه، ص 121.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ينظر المرجع السابق ص 122.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ينظر محمد محمد داود، العربية وعلم اللغة الحديثة، ص 128-129.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ينظر عصام نور الدين، علم الأصوات اللغوية (الفونيتيكا) دار الفكر اللبناني، ط1، 1992- ص 231.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أنظر علم الأصوات اللغوية ص 236 وكذا العربية وعلم اللغة الحديث ص 129.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمين

avatar

عدد المساهمات : 43
نقاط : 65
تاريخ التسجيل : 30/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية2   الأربعاء ديسمبر 01, 2010 9:21 pm

المحاضرة الثالثة عشرة :المستوى الصرفي:

المستوى الصرفي هو المستوى الثاني من مستويات التحليل اللساني، ويسمى العلم الذي يعنى بدراسة هذا الجانب من اللغة بعلم الصرف، ويقابله باللغة الأجنبية مصطلح (Morphologie) وهو العلم الذي يعنى بدراسة صيغ الكلمات، أو هو بعبارة أخرى الذي يهتم بالنظر في المورفيمات Morphèmes.

والمورفيم هو أصغر وحدة صرفية لا تقبل التقسيم إلى وحدات دالة.[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

وقد قسم الدكتور محمد السعران المورفيمات إلى ثلاثة أقسام:

الأول: وهو الأغلب أن يكون (المورفيم) عنصرا صوتيا، وهذا العنصر الصوتي قد يكون صوتا واحدا، أو مقطعا، أو عدّة مقاطع.

الثاني: أن يكون المورفيم من العناصر الصوتية المعبّرة عن المعنى، أو التصور أو (الماهية)، أو ن ترتيبها.

الثالث: الموضع الذي يمثله في الجملة كل عنصر من العناصر الدالة على المعنى.[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

وعلى الرغم من أن هذا النوع من الدراسة هو حديث العهد إذا ما قورن بتاريخ نشأة الدراسات اللغوية، إلا أن معظم اللغات قد عرفت منذ القديم بعض المفاهيم المتعلقة بالمورفيم كالصيغ الصرفية والصرفية كالاسمية والظرفية والحرفية وغيرها، وإن لم تكن تسميها بأسمائها الحديثة.

لكن ما تجدر الإشارة إليه أن هذه المباحث لم تكن مستقلة بذاتها، وإنما كانت تدرس ضمن علم النحو الذي كان يعتمد في دراسته للغة على منهج معياري تعليمي يقوم على مبدأ الخطأ والصواب.[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

ومن أدلة اختلاط مباحث كل من العلمين ببعضهما البعض أن المؤلفات الأولى من كتب النحو لم تكن تحفل بهذا الانفصال، ولعل خير مثال على ذلك كتاب سيبويه المعنون باسم (الكتاب) وهو أقدم ما وصلنا من هذه الدراسات.

أما الدليل الآخر على ارتباط العلمين وتكاملهما فنجده عند ابن جني (ت 392 هـ) وهو واحد من أبرز اللغويين العرب القدامى حيث يقول في هذا الصد: «فالتصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلمة الثابتة، والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقلة ... وإذا كان ذلك كذلك فقد كان من الواجب على من أراد معرفة النحو أن يبدأ بمعرفة التصريف، لأن معرفة ذات الشيء الثابت ينبغي أن يكون أصلا لمعرفة حاله المتنقلة».[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

مفهوم المورفيم:

المورفيم هو مصطلح أطلقه اللسانيون الأمريكيون على أصغر وحدة دالة ينتهي عندها التقطيع اللغوي ويطلق اللسانيون الفرنسيون المحدثون أمثال مارتيني على هذا العنصر اللغوي مصطلح (Monème) والمورفيم أو المونام هو ما يسمى في اللغة العربية بالوحدة الصرفية، ويمكن أن يطلق أيضا على الكلمة فكل كلمة وحدة دالة والعكس غير صحيح فعندما نحلل كلمة تكتبان مثلا في تركيب دالة هي حرف (التاء) الذي يسميه النحاة بحرف المضارعة والفعل (كتب) الذي يمثل جذر الفعل والذي يدل على الكتابة، و(الألف والنون) اللذين يدلاّن على المثنى.

مفهوم الكلمة:

على الرغم أن الكلمة هي موضوع علم الصرف إلا أن علماءنا القدامى لم يضعوا تعريفا جامعا مانعا لها، ويرى محمد محمود داود أن السبب في ذلك يعود ربما إلى ربطهم بين النظام الصرفي، والنظام الكتابي.[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

بل كل ما قام به النحاة القدامى، في هذا المجال هو تقسيمهم لأنواع الكلمة حيث قسموها إلى اسم وفعل وحرف.

وقد وجد علماء اللغة المحدثون صعوبات كثيرة في تحديد مفهوم الكلمة، وذلك لتنوع صورها وتعدد دلالاتها.

فقد يشتق من الجذر الواحد للكلمة كلمات أخرى تحمل دلالات مختلفة مثل: عمل، عمال، معمل، وقد تكون الكلمة اسم علم مفرد مثل: عماد، ريم، أو اسم علم مركب تركيبا إضافيا مثل صلاح الدين، أو اسم علم مركب تركيبا مزجيا مثل سُر من رأى، وقد تكون اسما مشتقا مثل كتب، كتاب، مكتوب، استكتب ... إلخ.

ونتيجة لهذا التنوع فقد رأوا أنه من الإجحاف أن ندرج كل هذه الأصناف المختلفة من العناصر اللغوية تحت تسمية واحدة وهي الكلمة، فكلمة رجال مثلا هي كلمة مفردة، ولكنها تحمل دلالتين هما:

1- الدلالة على معنى الرجولة (جنس الرجال.

2- الدلالة على الجمع، وذلك إضافة حرف الألف إلى كلمة (رجل) وتغيير حركة الحرف الأول من الفتح إلى الكسر.

وفي كلمة (يخرجون) نجد أنها بالإضافة إلى ما تحمله من دلالة على التعلم، فهي في الوقت نفسه تحمل دلالات أخرى، وهي الدلالة على الحاضر والمستقبل والجمع، والغياب وقد نتجت هذه المعاني كلها عن تغيير بنية هذه الكلمة وعن ما لحقها من إضافات.[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

ونتيجة لهذا الغموض في تحديد مفهوم الكلمة فقد دعا بعض اللسانيين إلى إطراح مصطلح الكلمة، واستبداله بمصطلح المورفيم.

وهناك من قسم الكلمة إلى ثلاثة أصناف هي كما يلي:

1- الكلمة الصوتية:

وهي التي ينظر إليها من الناحية الصوتية بغض النظر إلى المعنى الذي تدل عليه ومثال على ذلك على (alā) و في () في اللغة العربية (Son) () في الفرنسية.

2- الكلمة النحوية:

وهي الكلمة الواحدة التي قد تدل على معنيين مختلفين أو أكثر ومثال ذلك حرف الجر (على) أو الفعل (علا) من (علا يعلو علواً) فالكلمتان متطابقتان من الناحية الصوتية إلا أنهما تختلفان اختلافا مطلقا من الناحية النحوية، من أمثلة ذلك أيضا كلمتي (فتى) التي تدل على مرحلة من مراحل العمر والفعل (فتا) الذي يدل على بلوغ مرحلة زمنية معينة.

3- الكلمة المعجمية:

وتتمثل الكلمة المعجمية في جذر الكلمة الذي يمثل المادة الخام التي نستخدمها في تأليف الكلام وهي بهذا الاعتبار كلمة مجرّدة يتنوع استعمالها تبعا لتنوع المعاني المراد تبليغها، والمقامات التي يرد فيها الكلام فيمكنني مثلا من كلمة (علم) وهي كلمة معجمية أن استخرج منها أشكالا مختلفة مثل: علمتُ، علمنا، علم، عالم، اعلم ...إلخ.[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

المحاضـرة الرابعة عشرة :علاقة النظام الصرفي بالنظام النحوي :

لقد سبقت الإشارة فيما مضى من مباحث أنّ اللغة البشرية تتألف من مجموعة من الأنظمة التي يكمل بعضها بعضا، وإذا كنا خصصنا المستوى الصرفي بمبحث خاص فهذا لا يعني على الإطلاق بأن هذا المستوى مستقل، ومنفصل عن النظام الذي سبقه وهو المستوى الصوتي، كما لا يعني أيضا أنه مستقل عن النظام الذي بعده وهو النظام التركيبي أو النحوي فإذا كان النظام الصرفي يبحث في الكلمات المنفردة من حيث بناؤها الداخلي، وإذا كان النظام النحوي يبحث في علاقة هذه المفردات بعضها ببعض في التراكيب أو الجمل، فإنه لابد من الإشارة إلى أن كلاً منهما يرفد الآخر ويؤثر فيه سواء أكان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فإذا ما أتينا مثلا بفعل خاصم في بداية الكلام فإن المستمع يتوقع بالضرورة أن نتبع هذا الفعل بفاعل يدل على الإنسان الذي قام بالمخاصمة، وبمفعول يشير إلى الإنسان الذي وقعت معه هذه المخاصمة وذلك لأن هذا الفعل من الأفعال المتعدية إلى مفعول واحد وبالتالي فإنه يتوقع أن تكون الجملة على هذا النحو خاصم أحمد صديقه.

أما إذا أحدثنا تغييرا على مستوى البنية الداخلية لهذا الفعل كأن نظيف إليه مثلا (تاءً) في أوله فيصبح بدلاً من خاصم (تخاصم) فإن التركيب الذي يتوقعه المستمع في هذه الحالة يكون مختلفا بحيث أن المستمع لا يتوقع مفعولا به، وإنما يتوقع فاعلا فقط، كما أنّه ينتظر أن يكون الفاعل دالاً على المثنى أو الجمع لأن الفعل يدلّ هنا على المشاركة أي أنّ الجملة الناتجة عن تغيير بنية الفعل تكون على هذه الشاكلة تخاصم الصديقان، أو تخاصم الأصدقاء.[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

المستوى التركيبي:

المستوى التركيبي هو موضوع علم الدراسات النحوية، وهو ما يطلق عليه باللغة الأجنبية Grammaire Syntaxe، وإذا كان علم الأصوات يهتم بدراسة الصوت اللغوي باعتباره المادة المكوّنة للوحدات الصرفية والكلمات، وكان علم الصرف يهتم بدراسة الوحدات اللغوية التي تتشكل منها التراكيب، فإن علم التراكيب النحوية هو دراسة العلاقات الداخلية التي تربط الوحدات اللغوية، والطرق المعتمد عليها في تأليف الجمل والتراكيب[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

ويقوم المستوى التركيبي على نوعين من العلاقات هما :

1 ـ المحور الاستبدالي أو الاختياري:

ويتمثل في تصنيف الوحدات اللغوية في فصائل نحوية كالعدد، والجنس والزمن ... إلخ وتسمى هذه الفصائل عند المحدثين بالحقول الدلالية، وله دور أساسي في بناء الجمل والتراكيب .

2 ـ المحور التوزيعي أو السياقي :

ويتمثل في توزيع الوحدات اللغوية وتنظيمها تنظيما يتوافق مع قانون التجاور الذي تخضع له كل اللغات .

ويعتبر علم التراكيب أساس الدراسات اللغوية ذلك لأنه (( قلب الأنظمة اللغوية، ومحصلتها النهائية فهو الذي يصل بين الأصوات والدلالات، ولكن ينبغي أن نلاحظ أن اللغات لا تجري على منوال واحد في تركيب الفونيمات للتعبير عن المعنى، أو بعبارة أخرى إن تركيب الألفاظ في صورة جمل بسيطة، أو معقدة لا يجري على نظام واحد في كل اللغات إذ لكل لغة طريقتها الخاصة في نظم الكلام))[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

وتجدر الإشارة إلى أن علماءنا القدامى قد ميزوا بين كل من الجملة والكلام، فالجملة هي مصطلح يدل على وجود علاقة اسنادية بين اسمين أو أسم وفعل، ولم يشترط علماء النحو فيها أن تدلّ على معنى يحسن السكوت عليه .

وبناء على ذلك فإن الجملة أعمّ من الكلام، ومن الجمل التي لا يتم بها الفائدة في العربية جمل الشرط والصلة وغيرها[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ،والجمل في اللغة العربية نوعان: اسمية وفعلية، فالاسمية موضوعة للإخبار بثبوت المسند إليه بلا دلالة على تجدد أو استمرار، وإذا كان خبرها اسما فقد يقصد به الدوام، والاستمرار الثبوتي بمعونة القرائن، وإذا كان خبرها مضارعا ( جملة فعلية فعلها مضارع) فقد يفيد استمرارا تجديديا إذا لم يوجد داع إلى الدوام، فليس كل جملة اسمية مفيدة للدوام، (زيد قائم) يفيد تجدد القيام ( دوامه )[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

والجملة الفعلية موضوعة لبيان علاقة الإسناد مع دلالة زمنية على حدث في الماضي أو الحاضر، أو المستقبل، وتشير إلى تجدد سابق أو حاضر كما تشير إلى استمرار دون تجدّد[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ، وتنقسم الجملة العربية بحسب وظيفتها إلى نوعين:

خبرية وإنشائية، فالخبرية تشمل الاسمية والفعلية المضارعة في حالات الإثبات والنفي والتوكيد، والإنشائية تشمل الطلب، وما يتضمنه من أمر ونهي واستفهام ودعاء وغرض وتحضيض وتمني ورجاء، وتشمل الشرط ما كان منه امتناعيا، وما كان امكانيا وتشمل الإفصاح وما يدخل في من تعجب أو مدح أو ذمّ ... إلخ[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

وتنقسم الجملة من حيث التركيب، والبناء إلى جمل تتصف بالتوازي (Parataxe) وجمل تتصف بالتركيب ( Hypotaxe) .



مناهج التحليل اللغوي :

لقد ظهرت في الغرب عدّة مناهج لتحليل التراكيب اللغوية، ولكل منهج من هذه المناهج مبادئ وأسس يقوم عليها، وحتى لا يتشعب بنا البحث في هذه المسألة فإننا نقتصر على البعض منها :



المنهـج التوزيعي :

ينتمي هذا المنهج إلى المدرسة الأمريكية، وصاحبه هو عالم اللسان بلومفيلد (L.Bloomfield) (1887 ـ 1949) وقد تمكن هذا المنهج من التأثير على البحث اللساني في كثير من أنحاء العالم وخاصة في فترة الخمسينيات، ولا زال أثره مستمرا إلى وقتنا الحاضر.



وقد جاء هذا النوع من الدراسة التركيبية كرد فعل لجميع الدراسات اللغوية القديمة التي توسم بالتقليدية، وتقوم على مبدأ المعيارية، كما تجدر الإشارة إلى أن أصحاب هذا المنهج كانوا متأثرين بعلم النفس السلوكي الذي كان يتزعمه آنذاك العالم السلوكي واطسون، وهو المنهج الذي يقتصر في دراسته للظواهر على ما هو ملموس، وظاهر فقط[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .



وتعتمد هذه الدراسة في تحليلها للكلام على ما يسمى بالقرائن، وهي العلامات اللغوية التي تحيط بالكلمة يمينا وشمالا .



ولذلك فقد راح التوزيعيون يحددون كل عنصر من العناصر اللغوية التي يتكوّن منها التركيب بناء على العلامات السابقة، واللاحقة له، فهم يعرّفون أقسام الكلام تعريفا موقعيا ولتوضيح ذلك يمكننا أن نستعين بالمثال التالي :

أولا : تحديد الاسم :

مــن اليمــن مـن اليسـار

التعريـف الطـالب طــالب التنويـن

النــــــداء يا طالب طالب علم الإضـافة

اسم الإشارة هذا طالب الطالب الذي رأيته البارحة (صلة الموصول)

حرف الجـر بالطالب طـالب مجتهد صفة



الفعل الماضي ا مضــارع

جلـــس لم يدهب

جلسـت يذهب

جلستما يـذهبـــــ [ــــــان]

جلستم يـذهبــــ [ــــــون]

فالعلامة العدمية ( ) في الخانة المتعلقة بالفعل الماضي تعني عدم ارتباط الفعل بالضمائر.

أما العلامة العدمية بالنسبة للفعل المضارع فتعني عدم اقترانه بأداة النفي والجزم (لم) أما المربعان فيدلان على الجمع والمثنى .

أما الحرف فلا يمكن تحديده بالقرائن لأن الحرف في حدّ ذاته قرينة ولا يد للدارس أن يكون على علم به أثناء شروعه في تحديد العناصر اللغوية .

ويرى أحمد حساني أنّ هذه الطريقة في تحديد العناصر اللغوية ليست جديدة وليست من ابتكار التوزيعيين بل لقد سبقهم إليها ابن مالك في ألفيته[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ، إذ إنّه كان يعتمد الطريقة نفسها في تحديده لهذه العناصر اللغوية، يقول في هذا الصدد :



بالجـرّ والتنويـن والنــدا وال


ومسند للاسم تمييـز حصل

بتا فعلــت وأتــت ويا أفعلي


ونــون أقبلــن فعـــل ينجلـي


إقصاء المعنى :

إن الدراسة اللسانية في نظر التوزيعيين هي تلك التي تهتم بالخطاب المجسد في الواقع سواء كان ذلك عن طريق النطق، أو الكتابة، وإن كل محاولة تسعى إلى البحث عن أشياء خارجة عن الخطاب المجسد في النطق أو الكتابة هي في نظرهم هو منهج لا يقوم على أي أساس من العلم، ولهذا السبب، ومن أجله أصرّ التزيعيون على استبعاد المعنى من مجال الدراسة الصرفية، أو التركيبية استبعادا تاما ليس لأنهم لا يعتقدون بوجود المعنى، ولكن لأنهم يعتبرون المعنى شيئا غير قابل للدراسة الوصفية الدقيقة التي يمكن أن تخضع لها الأنظمة اللغوية الظاهرة[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .



ولا يعتمد هذا المهج في تحليله للجمل، والتراكيب بناء على كونها سلسلة متصلة الحلقات في نسق أفقي وإنّما يحلّلها على أساس أنها مؤلفة من طبقات بعضها أكبر من بعض إلى أن يتم تحليلها إلى أصغر أجزائها وفق ترتيب عمودي على النحو التالي[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] :

الجملــــــــة






مبتـــدأ خبـر

القائد الهمــام فتح الأندلس




الاسم الصفة الفعـل المفعول به




أل التعريف الاسم النكرة أل التعريف الصفة النكرة أل التعريف الاسم النكرة



تقسيم الكلام إلى وحدات مباشرة ونهائية :

إن المنهج الأساسي المعتمد في تحليل البنية التركيبية للغة لدى التوزيعيين يقوم على تحليل الكلام إلى مؤلفات مباشرة، وهي التي تقبل القسمة، أو التقطيع إلى وحدات أصغر ذات دلالة، ومؤلفات نهائية وهي التي لا تقبل القسمة إلى وحدات أصغر منها ذات دلالة .

وتجدر الإشارة ها هنا إلى أن للمورفيم عند التوزيعيين مفهوم خاص يختلف عن مفهوم الأوروبيين له .

فالمراد بالمورفيم عند الأوروبيين هو الوحدة النحوية التي تقابل الوحدة المعجمية، ويسميه أندري مارتيني باللفظم ( Monème ) .



أما التوزيعيون فيفضلون استعمال مصطلح المؤلف ( Constituant )، وهو كل مورفيم، أو ركن كلامي يمكن له أن يندرج ضمن بناء أكبر منه، وقد قسموا الكلام بناء على ذلك إلى مؤلفات قابلة للتقسيم إلى مؤلفات نهائية، أما المؤلفات النهائية فهي أصغر من المؤلفات المباشرة، ولكنها تحمل دلالة ويمكن توضيح ذلك بالمثال التالي :



جــاءتكم عاصفة الشمال.

يمكن تقسيم هذه الجملة إلى مؤلفين مباشرين كبيرين هما :

جــاءتكم / عاصفة الشمال

1 2

المؤلفان ( 1، 2) يمكن تحليلهما أيضا إلى مؤلفين :

جـــاءت / كــم

3 4

عاطفـة / الشمـال

5 6

ويمكن تحليل المؤلف (3) إلى مؤلفين :

جــاء / ت

7 8

والمؤلف (6) إلى مؤلفيـن :

أل / الشمـال

9 10

نستنتج من هذا التحليل أن :

1 ـ المؤلفات : 1 ، 2 ،3 ، 6 هي مؤلفات مباشرة أي أنه يمكن تحليلها إلى مؤلفات أصغر منها تحمل معان .

2 ـ المؤلفات: 4، 5، 7، 8 ، 9، 10 هي مؤلفات نهائية أي أنها غير قابلة لأن تجزأ إلى وحدات أصغر ذات دلالة .



ولتوضيح هذا التحليل أكثر يمكن التمثيل له بما يعرف بصندوق هوكات ( نسبة إلى العالم التوزيعي شارل هوكات ) .


جــــــاء
ت
كــم
عاصفــــة
أل
شمــــل
جـــــــاءت
كـــم
عاصفــــة
الشمـــــال
جــــــاءتكم
عاصفـة الشمـــال
جــــاءتكم عاصفــة الشمــــال.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] : أنظر محمود أحمد نحلة، لغة القرآن الكريم في جزء عمّ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، 1981، ص: 381.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] , محمود السعران، علم اللغة، مقدمة للقارئ العربي، هامش ص: 36.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] : أنظر أحمد محمود قدور، مبادئ اللسانيات، ص: 137، 138.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] : ابن جني، المنصف في شرح كتاب التصريف للمازني، تحقيق إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين، القاهرة، مصر، 1954.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] : محمد محمود داود، العربية وعلم اللغة الحديث، ص: 163.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] : أنظر حلمي خليل، مقدمة لدراسة علم اللغة، ص: 88، 89.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] : أنظر مصطفى حركات، اللسانيات العامة وقضايا العربية، المكتبة العصرية، بيروت، لبنان، ط1، 1998، ص: 46-47.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] : ينظر نايف خرما، أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة، ص 272-273.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ينظر نور الهدى لوشت، مباحث ف يعلم اللغة ومناهج البحث اللغوي، المكتبة الجامعية الأزريطة ، الإسكندرية ، مصر 2000، ص: 149.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] حلمي خليل، مقدمة لدراسة علم اللغة، ص: 108


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ينظر أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات، ص: 217.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ابن هشام ، رسالة المباحث المرضية، نقـلا عن المرجع السابق، ص : 317.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] [13] ينظر الكفوي، الكليات، نقلا عن المرجع السابق، ص 318.



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] إبراهيم مصطفى، إحياء النحو، نقلا عن محمود نحلة، دراسات قرآنية في جزء عمّ، ص: 258.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ينظر نايف خرما، أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة، ص : 288.



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أحمد خساني، مباحث في اللسانيات، ديوان المطبوعات الجامعية، ص: 60



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] نايف خرما، أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة، ص: 289.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ينظر المرجع السابق، ص 290 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمين

avatar

عدد المساهمات : 43
نقاط : 65
تاريخ التسجيل : 30/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية2   الخميس ديسمبر 02, 2010 2:42 pm



المحاضرة الخامسة عشرة : الأسس النفسية لعملية التعلم



مفهوم التعلـم :

في الواقع لا يوجد تعريف واحد للتعلم بل لقد تعددت التعاريف وتباينت من باحث إلى آخر ومن مدرسة إلى أخرى، ولكن على الرغم من هذا الاختلاف فإنها تتلاقى في أن التعلم (( هو تغير دائم في سلوك الإنسان واكتساب مستمر لخبرات ، ومهارات جديد تؤدي بالضرورة إلى إدراك جديد ، ومعرفة عميقة للمحيط الطبيعي والاجتماعي الذي يعيش فيه الإنسان من حيث هو كائن مكلف يحمل رسالة مقدسة في هذا الكون ))[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .
تحليل عملية التعلم


إن عملية التعلم هي حدث مركب من مجموعة من العوامل وسنحاول تسليط الضوء على بعضها بمعزل عن أي مرجعية فلسفية .

1 ـ تحدث عملية التعلم تحت تأثير شيئين :

أحدهما يتعلق بمثيرات خارجية موجودة في محيط المتعلم .

والآخر : يتعلق بمثيرات داخلية تؤثر فيه بطريقة ما .

2 ـ إدراك الإشارات المتعلقة بالمثيرات ، أو المتغيرات المستقلة وذلك حينما تنقل الخلايا الحسية هذه الإشارات إلى الجهاز العصبي الذي يستجيب لها بإرسال إشارات لازمة إلى أجهزة الحركة، وهذه العمليات الداخلية المرتبطة بوصول الإشارات إلى المخ، وإدراكها، ثم إحداث ردّ الفعل المناسب ذلك ما يسمى عند ( تولمان ) بالعوامل المتوسطة، وتشمل هذه العوامل جميع صور التفسير الداخلي لعملية التعلم، وهذه العوامل تكون قاعدة أساسية لتثبيت العادة عند الفرد المتعلم[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

3 ـ الصورة الثالثة لعملية التعلم تظهر في الاستجابة ويتم ذلك بعد حدوث العوامل السابقة ( المتغيرات المستقلة ) و( العوامل المتوسطة ) والنتيجة المحققة من عملية التعلم، ويسميها ( تولمان ) أيضا بالعوامل التابعة[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

يتبين من هذا التحليل لعلمية التعلم ما يلي :

1 ـ وجود مثيرات خارجية أو داخلية تؤثر في سلوك المتعلم .

2 ـ تنقل هذه المثيرات إلى المراكز العصبية عن طريق الحواس المستقلة عند الكائن الحي .

3 ـ تدرك المثيرات عن طريق تفسير إشاراتها البديلة .

4 ـ يستجيب المتعلم لهذه المثيرات عن طريق رد فعل معين يظهر على سلوكه .

5 ـ تتكون آلية التعلم عادة بواسطة مثيرات ما تقترب باستجابات معينة .



ثالثا: عوامل التعلم :

هناك عدة عوامل تتكامل فيما بينها وتؤدي بالتالي إلى إنجاح عملية التعلم نذكر منها :

1 ـ النضـج :

هو ارتقاء القدرات العقلية والعضوية والنفسية على المستوى الذي يمكن الإنسان من التعلم ذلك لأن الأساس العضوي الذي يحيز اكتساب اللغة لا يعمل منذ الولادة ، كما أنه لا يبقى على الدرجة نفسها طوال حياة الفرد، والنضج يظهر طبيعيا عند جميع أفراد الجنس البشري دون تمييز، وهو يعود إلى عوامل وراثية خاصة بالفرد،في حين يرتبط المتعلم والخبرات المكتسبة بظروف البيئة التي تحدث فيها عملية التعلم.

ولكن على الرغم من هذا التفاوت النسبي فإن النضج ، والتعلم متلازمان ، إذ إنهما متفاعلان في تناسق تام بحيث يصعب الفصل بينهما .

وعليه فإنه يفترض أن يكون المهتم بعملية التعلم على دراية، وإدراك عميق بمراحل النضج المختلفة لدى المتعلم فيكون مدركًا للإجراءات الآتية :

1 ـ ضبط حالة النمو عند الطفل، وحصر مراحلها المختلفة .

2 ـ تحديد خصائص نمو شخصية الطفل، والوقوف على جوانبها الفيزيولوجية، والعقلية والانفعالية والاجتماعية لتهيئة القاعدة البيداغوجية، لعملية التعلم.

3 ـ لا يَقْدم المعلم على تعليم التلميذ مهارة من المهارات أو خبرة من الخبرات قبل نضج عناصر هذه المهارة أو الخبرة عضويا وعقليا.

4 ـ إن إغفال جانب النضج في عملية التعلم سوف ينعكس سلبا على عملية التعلم ويؤثر في الحصيلة المعرفية للمتعلم.



2 ـ الاستعــداد:

يرتبط تهيؤ الطفل واستعداده لاكتساب المعارف، والمهارات بنموه العضوي، والعقلي والعاطفي والاجتماعي فكل هذه الجوانب تشكل أرضية الاستعداد في عملية التعلم .

3 ـ الفهــم :

يعد الفهم عاملا أساسيا في عملية التعلم ولا يتحقق الفهم إلا إذا كان هناك تجانسا في النظام التواصلي بين المعلم والمتعلم لأن العملية التعليمية في جوهرها عملية تواصلية ومن شروط إنجاح عملية التواصل أن يكون هناك توافق وتجانس في الوضع بين المرسل والمرسل إليه ، أو بمعنى آخر أن تكون هناك لغة مشتركة وقد تتعثر عملية التعلم إذا كانت الخبرات متباعدة بين المتعلم والمعلم، وإذا أردنا استثارة الفهم لدى المتعلم لابد لنا من استثمار خبراته السابقة في مجال النظام اللساني وقد يتجلى لنا ذلك واضحا بخاصة في تعليمية اللغات للناطقين وغير الناطقين بها .







4 ـ التكــــرار :

وهو من أهم الدعائم الأساسية التي تقوم عليها العلمية التعليمية من حيث هو استمرار لفعل العلاقة القائمة بين المثير والاستجابة ، وهي العلاقة التي تتحول إلى عادة عند المتعلم مما يجعل الذاكرة قادرة على استيعاب المفاهيم في سياقات متباينة .





المحاضرة السادسة عشرة : نظريات اكتساب اللغة وتعلمها



لقد كان موضوع اكتساب اللغة عند الإنسان بصفة عامة والطفل بصفة خاصة من أهم الموضوعات التي حظيت باهتمام علماء النفس وعلماء اللغة وعلماء التربية وذلك من أجل اكتشاف تلك القدرات النفسية والعقلية التي تمكن الإنسان من إتقان ذلك النظام التواصلي البالغ التعقيد في السنوات الأولى من عمره، ومن ثمّة ظهرت آراء متعددة ونظريات مختلفة لتفسير السلوك اللغوي وارتقائه عند الطفل، ويمكن حصر هذه الآراء والتفسيرات في ثلاث محطات بارزة تكوّن المرجعية النظرية لهذا الإجراء في هذا الحقل من حقول المعرفة الإنسانية .

1 ـ النظرية السلوكية :

السلوكية هي اتجاه من اتجاهات علم النفس ظهر في بدايات القرن العشرين من خلال الدراسات التي قام بها العالم النفساني واطسون (John Watson ) ويقوم هذا الاتجاه على فكرة جوهرية وهي أن علم النفس لا يمكن أن يصل إلى مستوى العلم الحقيقي إلا إذا سلك المنهج التجريبي المعتمد في العلوم الطبيعية، ولا يمكن اعتماد هذا المنهج إلا إذا كان موضوع الدراسة قابلا للملاحظة والتجربة، وبناء على ذلك فقد حددت السلوكية موضوع علم النفس في دراسة سلوك الكائن الحسي الخارجي ؛ ذلك لأن هذا النوع من السلوك يمكن إخضاعه للملاحظة والتجربة، ويمكن قياسه من حيث الزمن الذي يستغرقه ويمكن تحليله إلى أجزاء متعددة وتعديله وتغييره، وضبط الشروط التي تؤدي إلى ظهوره ومن ثمة يمكن التحكم في هذا الظهور نفسه من خلال توفير شروطه[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

ولا يعني ذلك أن السلوكيين ينكرون وجود الوعي والشعور ولكنهم يستبعدونه في دراستهم ويرفضون اعتباره موضوعًا للدراسة العلمية لكونه داخليًا ولعدم القدرة على إجراء تجارب علمية وإخضاعه للقياس، ولذلك فإنهم يغيبون كل اتجاه يفسر سلوك الكائن الحي بناء على دوافع وحاجات داخلية .

ومن العلماء اللغويين الذين تأثروا بهذه النظرية العالم اللغوي الأمريكي (بلومفيلد ) .

ويمكن حصر المبادئ التي تقوم عليها هذه النظرية في الأفكار الآتية :

1 ـ ضرورة حصر مبحث علم النفس التجريبي في دراسة السلوك الملاحظ دون سواه وذلك للأسباب السالفة الذكر.

2 ـ ضرورة التركيز على الملاحظة المباشرة للسلوك الظاهر.

3 ـ إقصاء الآراء الأخرى من ميدان التجربة مثل :

أ ـ الآراء العقلية .

ب ـ الآراء والطرق الاستبطانية .

جـ ـ النظريات المعرفية .

وبناء على هذه الأفكار والمعطيات ألف واطسون مبحثًا يحمل عنوان : الكلام والتفكير وقد اشتمل هذا المبحث على الأفكار الآتية :

1 ـ نفي وجود الجانب العقلي في الحدث الكلامي .

2 ـ اعتبار التفكير بمثابة كلام الفرد نفسه .

3 ـ التفكير هو الكلام ناقص الحركة .

4 ـ تفسير السلوك اللفظي في ضوء تكوين العادات.

5 ـ إدخال التعزيز لتدعيم العلاقة بين المثير والاستجابة لأحداث الاشتراط[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

ومن ثمة يمكننا القول أن اللغة من وجهة نظر السلوكيين هي مجموعة من الاستجابات التي يصدرها المتكلم كرد فعل على المثيرات التي يتلقاها من البيئة أو المحيط الذي يعيش فيه، وتأخذ هذه الاستجابات شكل السلوك اللفظي القابل للتجربة والملاحظة والمعاينة المباشرة، وقد قدم العالم النفساني (سكينر) في هذا الشأن وجهة نظر خاصة ذات صلة بعملية اكتساب اللغة عند الطفل تقوم على العناصر الآتية :

1 ـ أن اللغة الإنسانية هي مهارة كغيرها من المهارات الأخرى تنمو عند الطفل وتتطور عن طريق المحاولة والخطأ .

2 ـ ترتقي اللغة عند الإنسان وتتطور عن طريق المكافأة (التعزيز).

3 ـ تنعدم هذه المهارة (اللغة ) أو تضعف إذا لم تصحب بالمكافأة أو التعزيز.

4 ـ تأخذ المكافأة المصاحبة للمهارة اللغوية عدة أشكال وقد ميز (سكينر) بين ثلاث طرق تعدّ حسبه أساسية لتعزيز تكرار الاستجابات اللفظية عند الطفل في مراحل اكتسابه للغة وهي كالآتي:

الطريقة الأولى: قد يتلفظ الطفل في مراحله الأولى بمقاطع أو كلمات على سبيل الاستجابات النطقية في صورة تكرار لأصوات يسمعها من أفراد أسرته أو من محيطة، وهو إذ يفعل ذلك فإنه يحاكيها . وتكون استجابة الأفراد المحيطين به لما يصدر عنه واستحسانهم له نوعًا من التعزيز (المكافأة) الذي يساعده على تنمية حصيلته اللغوية .

الطريقة الثانية : وتتجلى في علاقة التلفظ بالطلب، حيث تكون الأصوات التي تصدر عن الطفل عشوائية أي غير مرتبطة بمعان، ثم سرعان ما ترتبط بمعان لدى الآخرين .

الطريقة الثالثة : وتكون بالاستجابة اللفظية الكاملة ، ويتم ذلك عن طريق المحاكاة وتتمُ هذه الاستجابة عادة عند حضور الأشياء المعبر عنها (المرجع) كما يسمى عند علماء الاتصال[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

نستنتج من كل هذا أن النظرية السلوكية تنظر إلى الأداء الفعلي للغة (الكلام) على أساس أنه مظهر سلوكي لا يختلف عن المظاهر السلوكية الأخرى، ومن ثمة فأن تفسيرها لاكتساب اللغة يدرج ضمن تفسيرها لاكتساب المهارات والسلوكات والعادات المختلفة.

ويمكن حوصلة الأفكار السلوكية المتعلقة بنظرية التعلم اللغوي في النقاط الآتية :

1 ـ تعد الأصوات التي يصدرها الطفل في بداية اكتساب نظامه اللساني استجابات تقع ضمن الحصيلة السلوكية للطفل .

2 ـ عندما يدرك الآباء أن هذه الأصوات التي يتلفظ بها الطفل من جنس لغتهم يقومون بتدعيمها وتعزيزها عن طريق التأييد اللفظي.

3 ـ عندما يتقدم الطفل في السن يصبح قادرًا على إدراك الأصوات ، والكلمات والجمل التي يتلفظ بها الآخرون فيسعى إلى تقليدها .

4 ـ تستمر عملية التعزيز التي تظهر بصفة خاصة في استجابة الآخرين لما يتلفظ به الطفل ، سواء أكان ذلك عن طريق تلبية طلبه، أم عن طريق الاستجابة التلفظية التي تعزز نجاح الطفل حينما يستخدم لفظًا معينا استخدامًا صحيحًا.

5 ـ بهذه الطريقة فقط، حسب النظرية السلوكية يكتسب الطفل العناصر الأساسية للغته (الأصوات والكلمات والتراكيب )[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

وقد تعرضت النظرية السلوكية لانتقاد كبير من قبل العالم اللغوي الأمريكي تشومسكي الذي يرى أن هذه النظرية أَغْفلت جانبًا مهمًا في تفسيرها لعملية الاكتساب اللغوي ذلك لأنها لا تحفل بالقدرات العقلية التي يَسْلُكها الطفل ولا تعيرها أيّ اهتمام بل أنها تعدّ ذلك خارجًا عن مجال الدراسة العلمية الحقةّ وبذلك فإنّ هذه النظرية عاجزة عن تفسير الجانب الإبداعي للغة المرتبط أساسًا بالقدرات العقلية المستبعدة في النظرية السلوكية لأن اللغة لا تكسب عن طريق تقليد الكبار فحسب كما تتوهم النظرية السلوكية[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

ولقد تأثر العالم اللساني (بلومفيلد) بهذا الاتجاه في دراسته للغة وتفسيره لها وقد ارتكز هذا التفسير القائم على الاتجاه السلوكي على دعامتين أساسيتين :

1 ـ إمكانية تفسير الحدث اللغوي تفسيرًا آليًا أي قائمًا على عمليتي المثير والاستجابة.

2 ـ إمكانية التنبؤ بالكلام أو الاستجابات اللفظية بناء على المواقف، أو المقامات التي تصاحبها وبغض النظر عن العوامل الداخلية .

وبناء على هذا الطرح يري (بلومفيلد) أن اللغة في الممارسة الفعلية أو الأداء الفعلي لها هي سلسلة من التعاقب ، مثير استجابة ويتمثل هذا التعاقب في شكل حوار ثنائي بين شخصين يتبادلان الحديث، بحيث يصبح كلام الأول مثيرًا يستوجب أو يتطلب إجابة من الثاني، ثم تصبح استجابة الثاني مثيرًا للأول، وبهذه الطريقة تتكون سلسلة الكلام .

مثير استجابة مثيـــر........ إلخ

ومن الانتقادات الموجهة إلى هذا التفسير أنه يستمر في سلسلة تعاقبية لا نهاية لها أو في شكل دائرة مغلقة ، وهذا ما يوصف في المنهج العلمي بالاستدلال الزائف، كما أن التفسير للممارسة الفعلية للغة في الواقع يقف عاجزًا عن تفسير الاستجابات اللفظية وغير المسبوقة بمثير أو الناتجة عن دوافع وبواعث داخلية .[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

2 ـ النظرية العقلية :

يطلق على هذه النظرية أيضا النظرية اللغوية أو النظرية الفطرية وتتعلق بالأفكار العلمية واللغوية التي جاء بها العالم اللغوي تشومسكي والذي يعد من أبرز علماء القرن العشرين في أمريكا وقد جاءت نظريته هذه كرد فعل للنظرية السلوكية التي سبق الحديث عنها ولذلك فهي تعتبر أن اللغة ليست مجرد سلوكات أو استجابات لفظية لا علاقة لها بأي شكل من أشكال التفكير كما يرى السلوكيون لأن هذا الطرح يجعل الإنسان والحيوان في مستوى واحد بل إنّ اللغة هي التي تميز الإنسان عن الحيوان ، وأنها غير خاضعة لحوافز أو مثيرات فهي (( تنظيم عقلي فريد من نوعه تستمد حقيقتها من حيث أنها أداة للتعبير والتفكير الإنساني الحر ))[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

وتستمد هذه النظرية أصولها المعرفية من النزعة العقلية التي ظهرت في القرن السابع والثامن عشر عند مجموعة من الفلاسفة على رأسهم (ديكارت) الذي يرى أن الإنسان يمتلك (( قدرات فريدة لا يمكن تفسيرها تفسيرًا آليا، وأن صلح هذا التفسير أحيانا في ميدان الوظائف الحيوية والسلوكية للإنسان، فإن أظهر هذه القدرات وأعظمها هي اللغة الإنسانية، التي لا تحدّها أي ارتباطات أو قوالب تعبيرية ثابتة، نتيجة لحالات فسيولوجية ، ومن ثمة هي صورة للعقل البشري، باعتباره أداة عامة صالحة لكي تلائم كل الحوادث والاحتمالات ))[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ، وانطلاقا من ذلك يرى تشومسكي أن لدى الإنسان قدرات عقلية فريدة ومتميزة عن تلك القدرات التي نجدها عند الحيوان، وأن هذه القدرات ذات علاقة بالعقل ولا يمكن ردها إلى عوامل خارجية وهي تتمثل في الجانب الإبداعي للعقل البشري والذي تعد اللغة جزء رئيسي منه، ولذلك فهو يرى بأنه لا يمكن تفسير كيفية اكتساب اللغة عند الطفل إلا إذا اعتمدنا على المبادئ العقلية والتزمنا بالمنهج العقلي في تفسير الأشياء ودراستها ، فالطفل عنده يولد وهو مزود بقدرات فطرية تمكنه من اكتساب اللغة وتكوين بُنَى اللغة وذلك من خلال الكلام الذي يسمعه من الأشخاص المحيطين به (( فهو يمتلك بطريقة لا شعورية للقواعد الكامنة ضمن المعطيات اللغوية التي يسمعها، ويسمي تشومسكي هذه القدرة بالملكة اللغوية (Compétence linguistique ) وهي ملكة فطرية بديهية لا شعورية تجسّد العملية التي يقوم بها المتكلم من أجل صياغة جملة وفق مجموعة منظمة من القوانين، وإذا كانت الملكة تتصف بطابع اللاشعور فإن اللغة ترد إلى عملية تحقيق لا شعوري لسياق الكلام ))[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ومن ثمة يمكننا فهم ((اللغة على أنها آلية تنظم ديناميكية التكلم، ونفهم القواعد على أنها التنظيم المحرك لهذه الآلية ))[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

ومن أجل تبسيط أكثر لهذه النظرية يمكن تلخيصها فيما يأتي:

تقوم هذه النظرية العقلية في تفسيرها لعملية اكتساب الطفل للغة على مسلمة أن الطفل يولد وهو مزود بقدرات خاصة تمكنه من اكتساب اللغة واستعمالها في الآن نفسه، أو بعبارة أخرى يولد مزودًا بنماذج تركيبية ذهنية ، وهذه النماذج هي التي تكوّن القوالب اللغوية عند البشر، ثم إن هذه الكليات هي التي تتشكل منها القواعد التركيبية الخاصة بلغة الطفل في مجتمع لغوي معين، فهي الكفاية الأولية التي تمكنه من تحليل التراكيب اللغوية التي يسمعها من محيطه اللغوي وإعادة صياغة النظام القواعدي للغته الأم، وهذه الكيفية هي التي تجعل الطفل قادرًا على التلفظ ببنى تركيبية لم يسمعها من قبل[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

ويمكن حصر خصائص هذه النظرية فيما يأتي :

1 ـ يرى تشومسكي أن هناك حقيقة عقلية تكمن ضمن السلوك .

2 ـ يخفي كل أداء فعلي للكلام وراءه معرفة ضمينة بقواعد معينة .

3 ـ اللغة الإنسانية ، في نظر هذا الاتجاه ، هي تنظيم عقلي فريد من نوعه، فهي مظهر عقلي يستمد حقيقته الواقعية من حيث اعتبار اللغة أداة للتعبير والتفكير.

4 ـ يستطيع الطفل ، عن طريق انتقاء النظام القواعدي الخاص بلغته الأم أن يظهر نوعًا من الإبداع في استعمال تراكيب جديدة لم يسمعها من قبل، وفي فهم التراكيب التي يستخدمها الآخرون وإن كانت جديدة وغير مألوفة في محيطه .

5 ـ إن اللغة مهارة مفتوحة غير مغلقة ، وكل من يكتسب هذه المهارة يكون بإمكانه إنتاج جمل لم يسبق له استخدامها وسماعها وفهمها فهما جديدًا.

6 ـ نظرية المثير والاستجابة ، نظرية قاصرة في نظر تشومسكي ؛ لأنها دائرة مغلقة ، ولذلك لا يمكن لها أن تقدم التفسير الكافي للاستعمال الفعلي للغة[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

3 ـ النظرية المعرفية :

ترتكز هذه النظرية على الأفكار التأسيسية التي توصل إليها جان بياجي من خلال دراسته لكيفية اكتساب اللغة عند الطفل ، وهذه النظرية وإن كانت في الواقع تتعارض مع الأسس الفكرية للنظرية العقلية التي يتزعمها نوام تشومسكي ولاسيما الاعتقاد بوجود تنظيمات موروثة تمكّن الإنسان وتساعده على تعلم اللغة فهي في الآن نفسه تختلف مع النظرية السلوكية في عدة نقاط نذكر منها :

1 ـ أنها لا تشاطر الرأي القائل بأن اللغة تكتسب بواسطة التقليد والمكافأة أو التعزيز الذي يصاحب الأداء الفعلي للغة في الواقع .

2 ـ يرفض بياجي القول بأن اكتساب اللغة يتم دائما عن طريق المثير والاستجابة وإنما ينظر إليها على أنها عملية إبداعية .

3 ـ يميز بياجي بين الكفاية اللغوية وبين الأداء الفعلي للغة في الواقع أو الكلام ، فالأداء الفعلي أو الكلام (( في صورة ملفوظات منطوقة قبل أن تقع في حصيلة الطفل اللغوية يمكن أن تنشأ عن طريق التقليد، بيد أن الكفاية اللغوية لا تكتسب إلا بناء على تنظيمات داخلية ثم يعاد تنظيمها على أساس تفاعل الطفل مع البيئة الخارجية ))[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

4 ـ إن قول بياجي بوجود تنظيمات داخلية لا يعني أنه يتفق مع نوام تشومسكي في وجود قواعد كلية أو نماذج للنظام القواعدي داخل الذهن تمكنه من إنتاج جمل جديدة وفهم مضامين جمل لم يسمعها من قبل، وإنما يقصد من ذلك أن هناك استعداد فطري لدى الطفل لاستخدام العلامات الليسانية التي ترتبط بمعان ، أو مفاهيم تتشكل عن طريق تفاعل الطفل مع البيئة الاجتماعية ، والطبيعية منذ المرحلة الأولى في حياته؛ أي المرحلة الحسية والحركية[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

ويتفق بياجي مع تشومسكي صاحب النظرية العقلية في أن اللغة هي نتاج الذكاء لا نتاج التعلم كما يقول السلوكيون . وقد سميت هذه النظرية بالنظرية المعرفية لأنها ترتكز حول مفهوم أساسي واحد هو المعرفة .

وبناء على ذلك فإنها لم تولي اهتمامًا أساسيا لاكتساب اللغة عند الطفل، بل إنصب اهتمامها على البحث في التطور المعرفي للطفل وهي إذ تدرس اللغة فإنما تدرسها من أجل اكتشاف سمات التفكير في مراحله المتتابعة والمتسلسلة فهذه النظرية لا تنظر إلى النمو اللغوي والتطور المعرفي لدى الطفل على أنهما عمليتان مستقلتان وإنما تنظر إليهما على أنهما كل متكامل ، فلا لغة بدون معرفة أو تفكير ولا تفكير بدون لغة[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .



المحاضرة السابعة عشرة: طـرائق التعلم :

هناك طرائق متعدد للتعلم نذكر منها ما يأتي :

1 ـ التعلم بالفعل المنعكس الشرطي :

وترتبط هذه الطريقة بالعالم الروسي البيولوجي بافلوف (Pavlov) (1849 ـ 1936) وهو ابن قسيس وقد تأثر في بداية مسيرته العلمية بوالده مما جعله يهتم بدراسة المعتقدات الدينية ، ثم لم يلبث أن انتقل إلى الدراسات العلمية بعد أن أولع إيلاعًا شديدًا بالمنهج العلمي في التعامل مع الأشياء التي يتشكل منها الواقع المادي، وقد رأى بافلوف أن المجال الطبي هو الحقل المناسب الذي يمكن أن يحقق له رغباته فاتجه إلى الدراسات الطبية الفيزيولوجية، وقدم إسهامات معتبر في هذا المجال، من سنة 1890 وقد ذاع صيته وازدادت شهرته وخاصة بعد ارتباط اسمه بالمخبر الفيزيولوجي التابع لمعهد الطب التجريبي بلينغراد الذي ظل يشرف عليه إلى آخر يوم من حياته، وخصص مدة 12 سنة كاملة من حياته الأولى في المخبر لدراسة الغدد الهضمية ونظام أعصابها وانعكاساتها وتوجت نتائج أبحاثه بحصوله على جائزة نوبل عام 1904 (( وعندما كان بافلوف منشغلا بدراسة عملية الهضم عند الكلاب الجائعة لغرض علمي محض ، انتبه بالمصادفة إلى ظاهرة تابعة أثارت اهتمامه، وهي لعاب الكلاب عند رؤيتها الطعام، أو رؤيتها الشخص الذي يطعمها عادة، وقد يسيل اللعاب أحيانا لمجرد سماع حركة ذلك الشخص ـ الذي يطعمها عادة ـ ... حتى وإن كان غائبا عن الحس البصري))[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

وللتأكد من صحة التجربة قام بافلوف بتكرار التجربة عدة مرات وفي المرة الأخيرة قام بتقديم الطعام للكلب، ولكن هذه المرة كان الطعام مصحوبا بمثير خارج عن الطعام نفسه، ولم يكن الكلب قد تعود عليه من قبل ويتمثل هذا المثير المصاحب للطعام في قرع الجرس أثناء تقديم الطعام ، في بداية الأمر لم يستجب الكلب لهذا المثير المصاحب للطعام، ولكن بعد تكرارا التجربة من 20 إلى 40 مرة أصبح هذا المثير كافيا وحده لإحداث الاستجابة المتمثلة في سيلان اللعاب حتى وإن كان غير مصحوب بالطعام .

سمى بافلوف الجرس في هذه الحالة بالمنبه الشرطي، وسمى الطعام بالمنبه غير الشرطي أو المنبه الأصلي، وسمى عملية سيلان اللعاب بالفعل المنعكس الشرطي ، وهو اقتران حدوث المثير الأصلي بمثير آخر عن طريق التجربة المتكررة عدة مرات، فيكتسب المثير الجديد صفة المثير الأصلي ويحل محله في إحداث الاستجابة وهذا النوع من الاكتساب هو أبسط أنواع التعامل عند الكائن الحي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].

ويمكن تلخيص المفاهيم الواردة في تجربة بافلوف في النقاط الآتية :

1 ـالمثير غير الشرطي : ويتمثل في تجربة بافلوف في قطع اللحم التي كان يقدمها كطعام للكلاب الجائعة ، والخاصية التي يتميز بها هذا المثير أنه يحدث الاستجابة برتابة واستقرار وثبات تام بدون أي تدريب موجه .

2 ـ الاستجابة غير الشرطية : هي الاستجابة الناتجة عن وجود غير شرطي، ويمثل هذا النوع الصورة الحقيقية للاستجابات الانعكاسية الآتية التي تظهر بسرعة ، وقت حدوث المثير غير الشرطي مثل إفرازات اللعاب وحركة طرف العين ، وارتجاف الركبة.

3 ـ المثير الشرطي: هو المثير الذي يؤدي بالضرورة إلى إحداث استجابة عن طريق اقترانه الدائم بالمثير غير الشرطي مما يجعل إمكانية ظهور استجابة جديدة تكون مشروطة بوجود المثير الشرطي، وتسمى الاستجابة للمثير الشرطي بالمنعكس التوجيهي .

4 ـ الاستجابة الشرطية : وتتمثل في المنعكس الذي يحدث نتيجة اقتران مثير شرطي بمثير غير شرطي وهي أساس الإجراء الاشتراطي عند بافلوف[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

2 ـ التعلم بالمحاولة والخطأ :

يرتبط هذا الإجراء بالعالم الأمريكي ثورندايك ( 1874 ـ 1949 ) وتقوم هذه الطريقة المعتمدة في عملية التعلم على وجهة نظر هذا العالم والتي ترى أن التعلم بالمحاولة والخطأ هو السبيل الوحيد لترقية السلوك وتجسينه واكتساب المهارات عند الإنسان والحيوان على حد سواء.

ويرى ثورندايك أن هناك ثلاثة قوانين تتحكم في عملية التعلم بالمحاولة والخطأ وهي:

1 ـ قانون الاستعـداد :

ويتعلق هذا القانون بالحالة النفسية للمتعلم أثناء العملية التعليمية فإذا لم يكن المتعلم مهيأ نفسيًا للتلقي من أجل اكتساب المهارة ، والخبرة المقصودة فإن التواصل ينعدم ، ويتلاشى مما يجعل الهدف المتوخى من عملية التعلم لا يتحقق ؛ لأن عدم الاستعداد والتهيؤ العضوي والنفسي قد يؤدي إلى إعاقة عملية التعلم بالمحاولة والخطأ التي ترتكز أساسا على تجاوز العوائق والصعوبات التي تقف في وجه المتعلم.

2 ـ قانون التدريب :

ويتجلى هذا القانون في حالتين اثنتين هما :

إحداهما : عندما يكتشف المتعلم وجود صلة معينة بين مثير واستجابة تزداد لديه قوة هذه الصلة بازدياد تدريبه عليها عندما تكون نتائجها واضحة.

والأخرى : إذا أهمل المتعلم الصلة القابلة للتطور بين مثير واستجابة مدة طويلة ستضعف هذه الصلة وقد تزول من حقل تجربته ويرى ثورندايك أن التكرار الآلي قد لا يؤدي إلى نتيجة في عملية تثبيت سلوك ما أو اكتساب خبرة جديدة إذا لم يكلل بالنجاح ويدعم بالتعزيز المناسب .

2 ـ قانون الأسرة :

ويتوخى هذا القانون مبدأ الأثر الناتج عن المحاولة فالمتعلم يحتفظ بالاستجابات الناجحة التي تترك أثرًا إيجابيًا . يسقط من اهتماماته الاستجابات التي لا أثر لها في خبراته.

التعلم بالاستبصار :

يرجع الفضل في تطوير هذه الطريقة إلى الشكليين الكشتالت وقد توصلوا إلى هذه الطريقة أثناء بحثهم عن العلاقة التي تكون الشكل في كليته أو مجموعة ، والتعلم بالاستبصار هو استكشاف العلاقة بين الوسائل والغايات وذلك بالاستفادة من الوسيلة لتحقيق الغاية، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بالنظر إلى العملية التعليمية بوصفها كلاً متكاملاً ، والسعي من أجل تحديد العلاقات التي تكون بنيته وضبطها ضبطًا دقيقًا .

ومن هنا يمكننا القول بأن الاستبصار هو الطريقة التي بواسطتها يتمكن المتعلم الغوص في بنية الموقف التعليمي وفهمه من حيث هو كل، إذ لا يمكن لنا احتواء ذلك الموقف إلا بإدراك العلاقات التي تكونه وهي علاقات كثيرة نذكر منها على سبيل المثال :

1 ـ علاقة الوسيلة بالغاية .

2 ـ علاقة العلة بالنتيجة .

3 ـ علاقة مكانية .

4 ـ علاقة زمانية .

وإن أهم هذه العلاقات في نظر أصحاب هذه النظرية هي علاقة الوسيلة بالغاية ، فهي التي تؤدي إلى التعلم الواعي الذي يكتمل بربط العلاقات بين العناصر المكونة للموقف التعليمي .



فالمتعلم بالاستبصار هو الذي يتجاوز فيه المتعلم العلاقة الآلية والشكلية بين المثير والاستجابة إلى البحث عن العلاقات الضمنية التي تتحكم في موقف ما وفهمه فهمًا جيدًا بناء على إدراك هذه العلاقات ولا يمكن للمتعلم ـ في نظر أصحاب هذه النظرية ـ الوصول إلى الهدف المتوخي إلا بعد فهم العلاقات المختلفة التي تكون هذا الكل .

بعد هذا العرض الموجز لأهم نظريات التعلم ، يمكن لنا القول بأن التعلم عند الإنسان قد يحدث بكل الطرق التي سبقت الإشارة إليها فقد يتعلم بالمحاولة والخطأ كما أنه يد يتعلم بالاستبصار كما أنه يمكن له التعلم بواسطة التفكير وإدراك مواقف الخبرة ومبادئها إلخ .










[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أحمد حساني، دراسات في اللسانيات التطبيقية ديوان المطبوعات الجامعية، 2000، ص: 91.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] محمد عطية، التربية والإرشاد، ط1، 1966، ص: 112.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] محمد وطاس، أهمية الوسائل التعليمية في عملية التعلم وفي تعليم اللغة العربية للأجانب خاصة، المؤسسة الوطنية للكتاب ، 1988، ص : 48.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أنظر عبد الكريم غريب وآخرون في طرق وتقنيات التعليم من أسس المعرفة إلى أساليب تدريسها، سلسلة علوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب 1992، ص ص : 67 ـ 68.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] جمعة سيد يوسف، سيكولوجية اللغة والمعرفة ، سلسلة عالم المعرفة، الكويت 1990، ص : 115 ، نقلا عن ، أحمد حساني دراسات في اللسانيات التطبيقية، ص : 91.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] جمعة سيد يوسف، مرجع سبق ذكره، ص : 117.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] محمد عماد الدين إسماعيل، الأطفال مرآة المجتمع ، سلسلة عالم المغربة الكويت 1986، نقلا عن أحمد حساني ، دراسات في اللسانيات التطبيقية، ص: 93.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] محمد عماد الدين إسماعيل، الأطفال مرآة المجتمع ، ص : 115 نقلا عن دراسات في اللسانيات التطبيقية، ص: 93.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] جمعة سيد يوسف، مرجع سبق ذكره، ص : 119.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ميشال زكريا: الألسنة علم اللغة الحديث، المؤسسة الجامعية للدراسات والشر والتوزيع ، بيروت، لبنان ط2، 1983، ص : 74.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] حسام البهنساوي، لغة الطفل في ضوء مناهج البحث اللغوي الحديث، دار المناهل للطباعة ، مصر 1994، ص: 102


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] حفيظة تازوتي، اكتساب اللغة العربية عند الطفل الجزائري، دار القصبة للنشر ، 2000، ص : 60.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ميشال زكريا، مباحث في النظرية الألسنية وتعليم اللغة ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط2، 1985، ص: 62.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ينظر أحمد حساني، دراسات في اللسانيات التطبيقية، ص : 95.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] جمعة سيد يوسف ، مرجع سبق ذكره، ص: 120.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أحمد حساني، دراسات في اللسانيات التطبيقية، ديوان المطبوعات الجامعية، 1996، ص : 96.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] الأطفال مرآة المجتمع، سلسلة عالم المعرفة ، الكويت 1988، ص: 96.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] المرجع السابق نفسه .


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أحمد حساني، دراسات في اللسانيات التطبيقية، ص: 57.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] محمد سلامة آدم وتوفيق حداد، علم نفس الطفل، منشورات وزارة التربية الجزائر، 1973، ص : 175.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ستيوارت هولس وآخرون، سيكولوجية التعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
KADERGHOST

avatar

عدد المساهمات : 2
نقاط : 2
تاريخ التسجيل : 07/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في اللسانيات التطبيقية2   الأربعاء سبتمبر 07, 2011 7:05 pm

عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
محاضرات في اللسانيات التطبيقية2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المرجان عين وسارة :: منتدى العلوم الاجتماعية والإنسانية-
انتقل الى: